يُمنَح المستهلك الحقَّ في إلغاء المعاملة حتى بعد إتمام الصفقة بين الطرفين، وذلك بإحدى الصور الثلاث:
أولاً: يجوز لأحد الطرفين فسخ العقد ما دام الطرفان لا يزالان في مجلس العقد، أي قبل أن يفترقا جسديًّا.
ثانيًا: إذا لم يُلغِ أيٌّ من الطرفين البيع في المجلس، عُدّ البيع نافذًا، ومع ذلك يبقى للطرفين حقٌّ في التراجع خلال ثلاثة أيام من إبرام الصفقة، من غير حاجة إلى بيان سببٍ محدد. فإن اختار أحدهما التنازل عن هذا الحق، سقط خياره وحده، وبقي للطرف الآخر الحق في الفسخ، أما إن تنازل كلا الطرفين عن خيارهما، سقط الحق عنهما جميعًا.
ثالثًا: إذا تبيّن بعد الشراء أن السلعة المباعة تحتوي على عيبٍ كان موجودًا عند العقد ولم يُعلَم به أو لم يبين البائع ذلك، فحينئذٍ يحقّ للمستهلك ردُّ السلعة واسترداد الثمن الذي دفعه كاملًا.
وقد استند هذا المبدأ إلى ما ورد في الحديث الشريف عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: « الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ». (متفق عليه).
وروى البخاري عن ابن عمر رضى الله عنهما أيضًا أن النبي ﷺ قَالَ « إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ فِى بَيْعِهِمَا، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُون الْبَيْعُ خِيَارًا» . قَالَ نَافِعٌ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ (رواه البخاري، ومثله في صحيح مسلم).
إذا كان العيب في المنتج ناتجًا عن تصرّف المستهلك نفسه أو عن سوء استعماله وإهماله في التعامل مع السلعة، فإن البائع لا يتحمّل مسؤولية ذلك، ولا يُقبل حينئذٍ إرجاع المنتج أو المطالبة بالتعويض عنه.
فالشريعة الإسلامية تحرص على حماية حقوق الطرفين في المعاملات التجارية؛ إذ تُقيم موازنةً عادلة بين مصلحة البائع والمستهلك، قائمةً على مبدأ الشفافية والإنصاف.
