الضريبة هي مبلغ مالي تُحصّله الحكومة من الأفراد أو المؤسسات أو الممتلكات بوسائل متعددة لتغطية الاحتياجات العامة، مثل مشروعات البناء والتطوير. ولا ينصّ القانون الضريبي على منح دافع الضريبة أي مكافأة مباشرة مقابل ما يدفعه؛ فليس من حقه الامتناع عن الأداء بدعوى عدم حصوله على منفعة.
ومن خصائص الضريبة أنها إلزامية، ويُعاقَب من يمتنع عن دفعها، كما أن استحقاقها لا يرتبط بتحقيق منفعة شخصية للدافع. وتُفرض الضرائب مع مراعاة قدرة المواطنين المالية على أدائها، وتتبع الدولة في فرضها جملة من المبادئ.
من أهم هذه المبادئ ما يأتي:
· أن تُفرض الضرائب بحسب القدرة المالية لكل فرد.
· أن يُحدَّد مقدار الضريبة المستحقّة على المواطن مسبقًا.
· أن تكون إجراءات تحصيل الضريبة قليلة التكلفة نسبيًا.
· وألا تكون طرق الدفع مرهقة لدافعي الضرائب.
وهذه المبادئ هي ما اعتمده آدم سميث، المعروف بأبي الاقتصاد، في تنظيره لأسس فرض الضرائب.
وإلى جانب ذلك، قدّم الاقتصاديون المعاصرون مبادئ إضافية، منها:
· ضرورة تحصيل الضرائب بطريقة لا تُعيق نموّ المؤسسات الصناعية والتجارية.
· وأن تُؤمّن للحكومة إيرادات متزايدة.
· وأن تكون التعليمات المتعلقة بالضرائب واضحة وميسّرة.
· وأن تتنوّع أنواع الضرائب.
· وأن تمتلك الحكومة حرية فرض ضرائب جديدة أو إلغاء أخرى قديمة.
وتستند الضرائب عادةً إلى ثلاثة مبادئ للعدالة:
1. مبدأ تكلفة الخدمة
ويُربط فيه مقدار الضريبة بتكلفة الخدمة التي تقدّمها الحكومة.
2. مبدأ منفعة الخدمة
ويُقدَّر فيه مقدار الضريبة بحسب مستوى الفائدة التي يحصل عليها الفرد من الخدمة التي تمثّل أساس الضريبة.
3. مبدأ القدرة على الدفع
وفيه تُراعى القدرة المالية للشخص المكلَّف بالضريبة.
وتُقسَّم الضرائب التي تجمعها الحكومة من المواطنين إلى فئتين رئيسيتين: مباشرة وغير مباشرة.
فالضرائب المباشرة ـ مثل ضريبة الدخل ـ يدفعها الشخص المكلّف بها ذاته، ويكون مشاركًا بصورة مباشرة في تحمّل عبئها. أمّا الضرائب غير المباشرة فهي تلك التي تُفرض على شخص، لكنه يستوفيها من غيره، كضريبة المبيعات؛ فالتاجر هو المكلَّف بها، بينما يدفعها فعليًا المستهلك الذي يشتري السلع.
وتشمل الضرائب الرئيسة التي تجمعها الدولة والهيئات المحلية: ضريبة الدخل، والرسوم الإنتاجية، والرسوم الجمركية على الاستيراد، وضريبة الدخل الزراعي، وضريبة الأراضي، وضريبة البناء، وضريبة الوفاة.
وإلى جانب الضرائب، هناك الرسوم، وهي مبالغ تُلزم الحكومة المواطنين بدفعها مقابل حصولهم على خدمة معينة. فالرسوم ليست كحال الضرائب من حيث انعدام المقابل؛ إذ يتلقى دافعها خدمة تعود إليه بنفع مباشر. وتختلف الرسوم باختلاف مستوى الخدمة؛ فمثلًا: تبلغ رسوم طلب رخصة البناء ألف روبية، بينما لا تتجاوز رسوم طلب شهادة الوفاة خمس روبيات.
وتعتمد الحكومة وهيئاتها المختلفة كذلك على مصادر أخرى لجمع الأموال؛ فالغرامات التي تُفرض لمنع المخالفات تُعد مصدرًا ماليًا إضافيًا، فضلًا عن المساعدات المالية التي تقدمها المؤسسات الوطنية والدولية.
الضرائب في الإسلام
في الدول الإسلامية، ينبغي أن تُموَّل مشاريع التنمية من الخزينة العامة (بيت المال). فإذا كانت الخزينة عامرة بالأموال، فلا يجوز فرض ضرائب جديدة. ويُعد بيتُ المال الجهةَ التي تُجمع فيها كل إيرادات الدولة، ومنها يتم توزيعها.
وتأتي أموال الخزينة من موارد شتى، مثل: أنواع الزكاة، والتبرعات الطوعية، والخراج، والجزية التي يدفعها غير المسلمين في ظل الحكم الإسلامي. ويرى الإسلام أنه لا ينبغي فرض ضرائب عامة إضافية تتجاوز الزكاة الإلزامية، وما يُجمع من صدقات عند وقوع الكوارث ونحوها.
ويرى أكثر العلماء أن الحاكم إذا لم يجد في الخزينة العامة مالًا كافيًا، فلا يجوز له فرض ضرائب جديدة لتمويل المشاريع. وقد ذهب بعض علماء المذهب المالكي إلى أنه في حال الحاجة إلى إنشاء مشروعات كبرى كالمستشفيات والجسور، يجوز جمع الأموال اللازمة من أصحاب اليسار والمتفوّقين اقتصاديًا في المجتمع.
