يُطلق على سلسلة الرواة اسم السند، وبناءً على الشخص الذي تنتهي إليه هذه السلسلة، ينقسم الحديث إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
المرفوع:
وهو ما أُضيف إلى النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير. وسُمي مرفوعاً لعلو مكانته بنسبته إلى مقام النبوة.
الموقوف:
وهو ما انتهى إلى الصحابي ولم يتجاوزه إلى النبي ﷺ. وسُمي موقوفاً لأن الرواية وقفت عند الصحابي ولم تُرفع إلى ما هو أعلى منه.
المقطوع:
وهو ما انتهى إلى التابعي تلميذ الصحابة. وسُمي مقطوعاً لانقطاع وصله بصاحب الرسالة ﷺ.
دقائق في الموقوف والمرفوع
قد يبدو الحديث موقوفاً في ظاهره لكنه يحمل حكم المرفوع في باطنه، وهذا ما يعرف عند العلماء بالخفاء والجلاء.
الموقوف الجلي: مثل أثر عمر رضي الله عنه حين نهى عن الاغتسال بالماء المشمّس خشية البرص. فهذا قول منسوب لعمر بوضوح.
الموقوف الذي له حكم الرفع: اختلف العلماء في بعض الآثار، مثل قول المغيرة بن شعبة: إن أصحاب النبي ﷺ كانوا يقرعون بابه بالأظافير. رآه الحاكم والخطيب البغدادي موقوفاً لانتهاء السند عند الصحابي، بينما جزم ابن الصلاح والإمام النووي بأنه مرفوع حكماً؛ لأن فعل الصحابة كان بحضرة النبي ﷺ وعِلمه، فهو يدخل في باب التقرير النبوي.
أنواع الحديث المرفوع
ينقسم المرفوع الصريح إلى ثلاثة أقسام:
القولي: كأمر النبي ﷺ لأبي بكر أن يصلي بالناس حين اشتد به الوجع.
الفعلي: كما رأى ابن عمر النبي ﷺ يشير نحو المشرق ويقول: ألا إنّ الفتنة هاهنا.. حيث يطلع قرن الشيطان.
التقريري: وهو سكوت النبي ﷺ عن فعل أو قول حدث أمامه، مما يعني موافقته. مثل تقريره لتقبيل الوفد ليده وقدمه، أو سكوته عن قول الصحابة: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان.
كيف نعرف المرفوع حكماً؟
هناك أحاديث لا يذكر فيها الصحابي قال رسول الله، ومع ذلك نعتبرها مرفوعة. والضابط في ذلك: أن يخبر الصحابي عن أمر لا مجال فيه للرأي أو الاجتهاد، ولم يُعرف عن هذا الصحابي الأخذ عن كتب أهل الكتاب (الإسرائيليات).
مثال (1): قول عائشة رضي الله تعالى عنها عن فرض الصلاة ركعتين في الحضر والسفر ثم زيادتها أربع ركعات في الحضر. هذا غيب وتشريع لا يُعرف بالرأي، فثبت أنه مرفوع حكماً.
مثال (2): قول علي رضي الله عنه في معركة النهروان بضرورة البحث عن جثة المخدج رجل بمواصفات معينة، وإصراره على وجوده رغم إنكار الناس. إخبار عليّ بظهور هذا الرجل وهلاكه ليس من قبيل الاجتهاد، بل هو وحي أخبره به الصادق المصدوق ﷺ، مما يجعله حديثاً مرفوعاً.
مصطلح المسند
يُطلق وصف المسند على الحديث الذي جمع صفتين: أن يكون مرفوعاً إلى النبي ﷺ، وأن يكون متصلاً لا انقطاع في رجاله. وهذا هو الرأي الراجح، وإن وجد من العلماء من يكتفي بأحدهما لإطلاق هذا الوصف.
المترادفات: الحديث، الأثر، الخبر
هل الأثر والخبر هما الحديث نفسه؟
الرأي الراجح أنها جميعاً مترادفة بمعنى واحد. والدليل تسمية العلماء لبعض كتب الأذكار النبوية بـالأدعية المأثورة من كلمة أثر. كذلك أسمى الإمام الطحاوي كتابه الشامل للحديث بـشرح معاني الآثار، وأسمى الطبري كتابه في الأحاديث المرفوعة بـتهذيب الآثار.
بينما ذهب البعض إلى التفرقة؛ فجعلوا الحديثَ للنبي، والأثرَ للموقوف والمقطوع، والخبرَ لتاريخ الملوك والأمم السابقة.
تنقسم الروايات من حيث من أُضيفت إليه إلى مرفوع، وموقوف، ومقطوع. والحديث إذا كان متصلاً ومرفوعاً سمي مسنداً. أمّا كلمات حديث وأثر وخبر فهي في الأغلب وجوه لعملة واحدة تعبر عن الميراث النبوي الخالد.
