السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها، وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر الكنانية، الصديقة بنت الصديق، زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أم المؤمنين، وكانت تكنى بأم عبد الله. وفى الصحيح من رواية أبى معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأنا بنت ست سنين، وبنى بي وأنا بنت تسع، وقبض وأنا بنت ثماني عشرة سنة.
كان لها منزلةٌ خاصّة بين زوجات النبي ﷺ، وقد نقلت المصادر التاريخية أنّها ذكرت لنفسها تسع خصائص لم تنلها امرأةٌ سواها:
1. أنّ جبريلَ عليه السلام أرى صورتَها للنبيّ ﷺ قبل الزواج.
2. أنّها الزوجة الوحيدة التي تزوّجها النبيّ ﷺ وهي بِكر.
3. أنّ النبيّ ﷺ تُوفّي ورأسُه على حِجرها.
4. أنّ الحُجرة الشريفة للنبيّ ﷺ كانت في بيتِها.
5. أنّ الملائكةَ كانت تتردَّد في بيتها.
6. أنّ الوحيَ كان ينزل على النبي ﷺ وهو في لِحافها.
7. أنّها ابنةُ أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه.
8. أنّ الله تعالى أعلنَ براءتَها من فوق سبع سماوات.
9. أنّها خُلقت طاهرةً لرسولٍ طاهرٍ.
الابتلاء العظيم والوحي الإلهي
شهدت حياةُ عائشة رضي الله عنها حادثةً كانت من أشدّها ألمًا، لكنّها في الوقت ذاته أبرزت طهارةَ شخصيتها وبراءتَها أمام العالم، وهي حادثة الإفك. فقد ضلّتْ عن ركب المسير عند عودة المسلمين من غزوة بني المصطلق، فاستغلّ المنافقون الواقعةَ وأطلقوا افتراءاتٍ خطيرة بحقّها. أحدثت هذه الشائعة اضطرابًا كبيرًا في المدينة، وأثقلت قلبَ النبيِّ ﷺ همًّا وحزنًا. وبعد شهرٍ من الابتلاء العسير، نزل الوحي بعشرآياتٍ من سورة النور تُعلن براءتها إعلانًا قاطعًا، وتقرّر العقوبةَ لمن رماها بالبهتان. وقد بقيت هذه الحادثة في سجلّ التاريخ الإسلامي شاهدًا على صدقها وصبرها وثبات إيمانها، ودليلًا على عناية السماء بحفظ عرض بيت النبوة.



