لا خلاف في أن قتل النفس الإنسانية جريمة شنيعة نكراء. فبقتل شخص، يقطع القاتل كل الروابط والمعاملات التي كانت قائمة معه، ويمزق جميع العلاقة التي كانت تربط المقتول بالكون. فالحق في الحياة هو أسمى الحقوق، والذي يهتك بذلك الحق بطريق غير مشروعي لا يستحق هو نفسه الحياة، إنه موقف يدافع عن كرامة الإنسان ويعلي من شانها.. هذا ما يشير إليه القرآن الكريم في الآية 32 من سورة المائدة، حيث يوضح أن قتل نفس بغير حق كأنه قتل الناس جميعا.
القتل جريمة ترتكب بتعمد وبتخطيط سابق وتَسْطِير متقدم، أما جريمة القتل غير العمد فلها أحكام مختلفة تمامًا في جميع الأنظمة القضائية الجنائية في العالم. وفي الولايات في الولايات المتحدة تختلف القوانين الجنائية من ولاية إلى أخرى، وقد تم تقسيم القتل فيها إلى ثلاث درجات: الدرجة الأولى، والدرجة الثانية، والدرجة الثالثة. أما في الهند فيتم تصنيف الجريمة إلى القتل العمد وغير العمد. وهذا التصنيف موجود أيضًا في بقية دول العالم. وبناءً على هذا التصنيف، يتم التمييز بين القتل العمد والقتل الخطأ، ويتم فرض عقوبات مختلفة وفقًا لذلك.
في النظام القضائي الإسلامي، يتم تصنيف جريمة القتل إلى ثلاث فئات. الفئة الأولى: القتل العمد دون سبب أو مبرر ديني. هنا تكون الجريمة ناتجة عن فعل متعمد من قبل القاتل، مثل القتل بالحرق، أو الطعن، أو الإلقاء من مكان مرتفع، أو الحبس حتى الموت دون ماء أو طعام. والعقوبة في هذه الحالة هي القصاص، أي القتل. ومع ذلك، فلورثة القتيل الحق في العفو مقابل الدية. وإذا طالب الورثة بالقصاص، فعلى الدولة تنفيذه. فالورثة هم من يشعرون بالحزن العميق، ولذلك فإن خيارهم بين القصاص أو قبول الدية هو ما يعتد به في الشريعة الإسلامية. أما نظم العدالة الجنائية الحديثة فتعتبر الجريمة المذكورة اعتداءً على الدولة نفسها، ولذلك، فإن الدولة هي التي تتولى في النهاية إصدار الحكم في جريمة القتل أيضًا، في حين أن أقرباء الضحية فليس في وسعهم إلا أن يشاهدوا كل هذا ويقفوا مكتوفي الأيدي بقلوب منكسرة ووجدان منجرح. لكن الموقف الإسلامي يختلف عن ذلك. فالشريعة تعطي لورثة القتيل الحق في المطالبة بالقصاص، أو العفو مقابل الدية المناسبة، أو حتى العفو دون مقابل. ومن اللافت أن الفقهاء في الشريعة الإسلامية يرون أن العفو أفضل من القصاص؛ ذلك لأن العفو رغم أن لأهل القتيل الحق في مطالبة القصاص، يُعد عملًا عظيمًا من الإحسان؛ إذ إنه يُظهر محبة ورحمة حتى في أحلك لحظات الألم تجاه من ارتكب الجريمة. وهذا إنسانيةٌ تكبح جماح الثأر والعداوة التي قد تنشأ مستقبلاً. وباختصار فإن نظام العدالة الجنائية في الإسلام يقوم على أهداف متعددة الجوانب.
أما الفئة الثانية من القتل في الشريعة الإسلامية فهي القتل الخطأ الناتج عن فعل لا يسبب الموت ولا يُؤدي إلى القتل عادة، كأن يموت المريض أثناء العلاج الطبي الذي كان الهدف منه الشفاء، وفي هذه الحالة العقوبة هي الدية، دون قصاص. والدية هنا واجبة على القاتل.
أما الفئة الثالثة، فهي القتل الخطأ المحض، كأن تصيب الرصاصة شخصا عن طريق الخطأ عندما كان أحدهم يصطاد طيورًا، هنا أيضًا تكون العقوبة هي الدية التي تُدفع من قبل الجاني (أي أقاربه). وتختلف قيمة الدية حسب ظروف وصفة كل حادثة.
وفي الأنظمة الجنائية الحديثة تكون عقوبة القتل العمد هي الإعدام، أو السجن المؤبد، وقد تفرض غرامة مالية أيضا. أما القتل غير العمد فأقصى عقوبته تكون السجن المؤبد، مع احتمال فرض غرامة. وعلى الرغم من أن الإعدام لا يزال منصوصا عليه في العديد من القوانين كعقوبة للقتل العمد، فإن الاتجاه العام في دول العالم هو تجنب عقوبة الإعدام. كما أن قرار تطبيق الإعدام لا يرجع لورثة القتيل، بل تتخذه الدولة. لكن يجب أن يكون الحكم على مرتكب جريمة القتل العمد مستندا إلى الاعتقاد بأن الشخص الذي قتل شخصًا آخر عمدًا ودون أي مبرر قد قتل البشرية جمعاء. وهناك دول مثل الهند، لا تنفذ عقوبة الإعدام إلا في "أندر الحالات النادرة"، أي في أضيق الحدود.
