في المرحلة الأولى من البعثة لم يكن هناك أمر من الله تعالى بالدعوة جهارا بأن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا إلى كافة الخلق. بل حدث في أول الأمر نقل هذا الخبر العظيم إلى أقاربائه وأصدقائه الأقربين بشكل طبيعي . وهذا وقع فعلا في زوجته الحبيبة خديجة، وحبيبه الصادق أبي بكر الصديق وابن عمه علي بن أبي طالب، وصدقوا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم في المرة الأولى.
على الرغم من عدم دعوة عامة جهارا ، كان أهل مكة يتفطنون ما أصاب للنبي صلى الله عليه وسلم من تحوّلات وما تشكّل في أصحابه من تفكير، وما زالوا يناقشون عنها سرّيا في مجالسهم، وصارت هذه المناقشات حادة عندما علموا أن النبي صلى الله عليه وسلم يقدّم فكرة عبادة الله وحده، في مجتمع يؤمن بالوثنية ويعبد آلهة عديدة. وهذا جعلهم يعارضون دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس في ذلك عجب! لأن فكرة التوحيد التي نادى بها الرسول تُنكر إنكارا باتّا كلَّ ما كان عليه آباؤهم وأجدادهم من الشرك والكفر والالحاد وسائر المنكرات.
وكان الرسول وأصحابه كانوا على علم بما يجري حولهم من المناقشات والمعارضات ، بل استمرّ النبي صلى الله عليه وسلم في مهمته بكل حزم وثبات وفقا للإرشادات الإلهية، وبينما هو كذلك ، جاء من الله تعالى أمر بتحذير عشيرته بالعقاب المنزّل عليهم بسبب كفرهم، في آية: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ (الشعراء : 214).





