الوحي لغة هو الإعلام والإخبار في خفاء بأن يُلقى الأمر في النفس بشكل خفي، أو بإلهام ، أو بإيماء وإشارة سريعة. وشرعا رسالة من الله تعالى إلى الأنبياء عليهم السلام بواسطة جبريل عليه السلام. وليس لدينا فرص لتجربة الوحي أو للاستماع مباشرة إلى الأنبياء متلقي الوحي من الله تعالى. يتكلم الله رسله بطرق مختلفة وبعبارة أخرى فللوحي مراتب متنوعة.
إحداها : الرؤيا الصادقة ، والأخبار الملقاة في المنام، وكان مبدأ الوحي الرؤيا الصالحة فَكَانَ النبي صلى الله عليه وسلم لا يَرَى رُؤْيَا إِلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ. ونال إبراهيمُ عليه السلام الخبر بذبح إبنه في المنام ، وقال إني أرى في المنام أني أذبحك.
الثانية: ما كان يلقيه الملك في روعه وقلبه من غير أن يراه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفسٌ حتى تستكمل رزقها . فاتقوا الله ، وأجملوا في الطلب.
الثالثة : أن يأتيه الملك في صورته الحقيقية ويتبادل الخبر ، ربما يكون في مثل صلصلة الجرس ، وكان ذلك أشدّ عليه فيلتبس به الملك، حتى أنّ جبينه ليتفصّد عرقاً في اليوم الشديد البرد .
الرابعة : أن يتمثل له الملك رجلاً فيخاطبه حتى يعي عنه ما يقول له ، وفي هذه المرتبة كان أصحابه يرى الملك، كما جاء في الحديث: فإن جبريل طلع على النبي صلى الله عليه وسلم كرجلٍ شديدِ بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر، ليعلّمه دين الإسلام.
الخامسة : أنه يرى الملك في صورته التي خلق عليها ، فيوحي إليه ما شاء الله أن يوحيه ، وهذا وقع له مرّتين كما ذكر الله ذلك في سورة النجم .
السادسة : ما أوحاه الله إليه مباشرة ، ولكن من وراء الحجاب ، كما تكلّم الله تعالى لموسى عليه السلام في جبل طور. (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى، إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى ).
السابعة : خطاب من الله إليه بلا واسطة ملك. كما ثبت للنبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج .
الثامنة : خطاب من الله تعالى في النوم في صورة خاصة، وهذه مرتبة مغايرة للرؤيا الصالحة. وقد روى الإمام أحمد حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الطريقة.
التاسعة: مرتبة يُسمع فيها من النبي صلى الله عليه وسلم طنين مثل طنين النحل. وهذه الحالة رواها الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وهناك أمر نجزم به يقينا أن مصدر علم النبي صلى الله عليه وسلم وأحاديثه هو الوحي فقط. فإن القرآن الكريم أكد أنه لا ينطق كلمة إلا بالوحي الإلهي،قال تعالى: وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ. ( النجم : 3-4)





