في العام العاشر من البعثة النبوية، صار عمّ النبي ﷺ، أبو طالب أسير الفراش بمرض، وهذا العم العطوف هو الذي قام بجانبه صلى الله عليه وسلم منذ السن الثامن بعد وفاة جده. فحزن بمرضه حزنا شديدا يزوره بين الحين والآخر.
وفي الصحيح عن المسيب: أن أبا طالب لما حضرته الوفاة، دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل، فقال: أي عمّ، قُل: لا إله إلّا الله، كلمةً أحاجّ لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، ترغبُ عن ملّة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلّماه حتّى قال آخر شيء كلّمهم به: على ملة عبد المطلب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لأستغفرنّ لك ما لم أُنْه عنـه، فـنزلت: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [التوبة: 113] ونزلت: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ . [القصص: 56].
ولا حاجة إلى بيان ما كان عليه أبو طالب من الحيطة والمنع، فقد كان الحصنَ الذي احتمَتْ به الدعوةُ الإسلامية من هجمات الكبراء والسفهاء، ولكنّه بقي على ملة الأشياخ من أجداده، فلم يفلح كلّ الفلاح.
هناك العديد من علماء أهل السنة الذين أثبتوا إيمان أبي طالب وألفُوا فيه مؤلفات. منهم: العلامة أحمد بن زيني دحلان ألف كتابا اسمه: أسنى المطالب في نجاة أبي طالب، ومحمد بن رسول البرزنجي في كتابه: بغية الطالب لإيمان أبي طالب وحسن خاتمته، و محمد معين الهندي في كتابه: إثبات إسلام أبي طالب. ومحمد أفندي في كتابه: السهم الصائب إلى كبد من آذى أباطالب. والسيد على كبير في كتابه : غاية المطالب في بحث إيمان أبي طالب، وأحمد فيضي في كتابه : فيض الواهب في نجاة أبي طالب.





