السؤالُ الأولُ: أيها الرجالُ الأقوياءُ! هبوا أنكم بحاجةٍ إلى شهادةِ حُسنِ سيرةٍ وسلوكٍ تُقبلُ في محكمةِ الخالقِ. من الذي يجبُ أن يمنحكم هذه الشهادةَ؟ الأبُ؟ الأمُّ؟ الأبناءُ؟ الأقاربُ؟ الجيرانُ؟ أم الهيئاتُ الدينيةُ؟
رغم أن كلَّ هؤلاءِ مهمونَ، إلا أن الإجابةَ الأدقَّ ليست بينهم. بل هي شريكةُ حياتك! من أين جئنا بهذا؟ قال النبيُّ: خيركم خيركم لأهلهِ. إذا أثنى الناسُ واليرانُ على رجلٍ، بينما كانت زوجتُه تشهدُ بعكسِ ذلك بناءً على عشرتِها معه، فلن تُقبلَ شهادتُه في ديوانِ اللهِ دون توقيعِها.
سؤالٌ آخرُ: من هو أحقُّ الناسِ بحسنِ الصحبةِ؟ الزوجةُ؟ الأبناءُ؟ الأبُ؟ الأقاربُ؟
الإجابةُ هي أن الأمَّ تأتي في المرتبةِ الأولى والثانيةِ والثالثةِ، ثم يأتي الأبُ في المرتبةِ الرابعةِ.
السؤالُ الثالثُ يتعلقُ بحديثٍ نبويٍّ: هناك شخصٌ رعى اثنينِ، وفرّ لهما المأكلَ والملبسَ والمسكنَ والتعليمَ والتربيةَ الصالحةَ، فاستحقَّ مرافقةَ النبيِّ في الجنةِ. من هما هذانِ الشخصانِ؟
أ. الأبناءُ ب. الإخوةُ ج. البناتُ أو الأخواتُ
الإجابةُ هي (ج). لقد خُصِّص هذا الفضلُ لمن يعولُ البناتِ أو الأخواتِ. روي عن أنسٍ رضي اللهُ عنه أن النبيَّ قال: من عال جاريَتَيْنِ حتى تبلغا، جاء يومَ القيامةِ أنا وهو كوهاتينِ (وضمَّ إصبعيْهِ السبابةَ والوسطى).
المرأةُ في ظلالِ النبوةِ
المرأةُ إما أن تكون أماً أو زوجةً أو أختاً أو بنتاً، وفي كل أحوالها هي مباركةٌ ومحظوظةٌ. لقد منح النبيُّ الكريمُ النساءَ مكانةً لم ينلها الأبُ أو الزوجُ أو الأخُ أو الابنُ.
هنا قد يبرز تساؤلٌ: هل الأختُ والبنتُ في منزلة واحدة؟ من الواضح أن هناك فروقاً في بعض الجوانب. تأمل هذا الحديث الذي رواه أبو هريرةَ: مَن كان له ثلاثُ بناتٍ فصبر على لأوائهنَّ وضَرَّائهنَّ وسَرَّائهنَّ أدخله اللهُ الجنةَ بفضل رحمته إياهنَّ.
فقال رجلٌ: واثنتانِ يا رسول الله؟
قال: واثنتانِ.
فقال رجلٌ: وواحدةٌ يا رسول الله؟
قال: وواحدةٌ.
بينما وقف الفضل في حق الأخوات عند اثنتين، امتد في حق البنات ليشمل من أحسن تربية ابنةٍ واحدةٍ، فجعلها سبباً لدخول الجنةِ. يصرُّ المنادون بالمساواةِ على ألا تتجاوز مكانةُ المرأةِ نصفَ المجتمعِ، لكننا هنا ناقشنا أموراً حازت فيها المرأةُ الدرجةَ الكاملةَ بينما لم يحصل الرجلُ على شيءٍ منها. قد ينعكس الأمر في قضايا أخرى، وهذا هو التوازن الطبيعي؛ فالرجلُ والمرأةُ لا يتطابقانِ تماماً.
لقد خاض النبيُّ نضالاً طويلاً لتثبيت حقوقِ المرأةِ، ومن أبرزها:
الحقُّ في الحياةِ
الحقُّ في الرعايةِ
الحقُّ في صونِ العرضِ
الحقُّ في الزواجِ
الحقُّ في الحمايةِ من نظراتِ السوءِ
الحقُّ في الأمنِ والوقايةِ
الحقُّ في اختيارِ الشريكِ
الحقُّ في المهرِ
الحقُّ في إنهاءِ العلاقةِ الزوجيةِ (الخلع والفسخ)
الحقُّ في المتعةِ (هديةٌ تُجبر بها خاطرةُ المطلقةِ)
الحقُّ في العملِ
الحقُّ في النفقةِ من الزوجِ
الحقُّ في الحمايةِ من القذفِ والتشهيرِ
الحقُّ في المأكلِ والملبسِ
الحقُّ في السكنِ والأثاثِ
الحقُّ في الخدمةِ لمن استطاع
الحقُّ في حريةِ الرأيِ
الحقُّ في الميراثِ
كلُّ حقٍّ من هذه الحقوقِ يستحقُّ شرحاً مستفيضاً. لقد سجل القرآنُ والتاريخُ واقعَ بعضِ القبائلِ العربيةِ التي كانت تئدُ البناتِ أحياءً، لأن ولادةَ الأنثى كانت تُعدُّ عاراً. فجاء القرآنُ ليوقظ الضمائرَ بتلك الصرخةِ المدويةِ: وإذا الموءودةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ.
نظامُ الرعايةِ وحمايةِ المرأةِ
تكونُ المرأةُ في طفولتها تحت رعايةِ الأبِ، وتظلُّ المرأةُ آمنةً في كنفِ والدها حتى تزفَّ إلى زوجها. فإذا تزوجت، وجب على الزوجِ حمايتُها ورعايتُها كالتزامٍ شرعيٍّ لا مفرَّ منه. وفي مرحلةِ الكبرِ، تقعُ مسؤوليةُ رعايةِ الأمِّ على عاتقِ الأبناءِ. وإن فُقد المعيلُ، تولى القاضي المسلمُ أو وليُّ الأمرِ شؤونَها. في الإسلامِ، لا تُتركُ المرأةُ وحيدةً قط، بل يكون لها دائماً وليٌّ يتولى أمرَها. ويجدر بنا هنا أن نتذكرَ المكانةَ العاليةَ التي أولاها النبيُّ لرعايةِ الأراملِ، حيث قال إن الساعيَ على الأرملةِ والمسكينِ كالمجاهدِ في سبيلِ اللهِ.
هذا النظامُ يوفرُ الأمانَ، وهو ما يتوافقُ تماماً مع طبيعةِ المرأةِ. إن هذه المنظومةَ تمنحُ المرأةَ القدرةَ على الاستمتاعِ بجمالِ الحياةِ الأسريةِ، وتكفلُ لها منزلةَ الملكةِ في بيتها، وتجعلُ من صمتِها صرخةً في وجهِ تجارِ اللحومِ البشريةِ ومطامعِهم.
أما الذين ينادون بتحررِ المرأةِ عبر دفعها للعملِ والمشقةِ ومنافسةِ الرجلِ في كسبِ المالِ بدعوى الهروبِ من الهيمنةِ الذكوريةِ، فهم في الحقيقةِ يُنظرون لاستغلالِ جسدِ الأنثى في سوقِ الاستهلاكِ. إنهم يشبهون الثعالبَ التي تطالبُ بحريةِ الدجاجِ القابعِ في أقفاصِ صاحبهِ الآمنةِ، فخلف عويلِهم ودموعِهم تكمنُ المكائدُ والخدعُ.




