ذات يوم كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم جالسا مع أصحابه في المدينة المنورة يعظهم ويرشدهم، ويبين لهم أحكام الله ومنهج الحياة السوية، فإذا بهم شابٌ يافع يتقدّم نحو مجلسهم. وقف مليا، يستمع كلماته وإرشاداته، كان قلبه يضطرب، ووجهه يشعّ بحيرةٍ وصراحة، وقف أمامه مترددًا بين الخجل والرغبة، حتى قال بصوتٍ يسمعه الجميع:
يا رسول الله، ائذن لي بالزنا.
فارتجّ المجلس، وتعجّب الصحابة، وأسرعوا يزجرونه قائلين: مه! مه! كيف يجرؤ شابٌّ على مثل هذا الطلب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغضب، ولم يزجره كما فعل القوم، بل أشار إليه برفقٍ قائلًا:
ادنُه.
اقترب الفتى من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجلس أمامه، وقلبه يرفرف بين الخوف والأمل. ثم نظر إليه النبي بعينين ملؤهما الرحمة، وسأله بحكمةٍ وببساطة تكسـر كل خشية: «أتُحب ذلك لأمك»؟
أتحبه لأمك؟
صُدم الفتى وسجد قلبه في صمت: لا والله، جعلني الله فداك.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم بكل هدوء: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم.
ثم تابع صلى الله عليه وسلم يسأله:
« أفتُحبّه لابنتك»؟
قال: لا والله، يا رسول الله، جعلني الله فداك.
«ولا الناس يحبونه لبناتهم».
فكرر النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم سؤاله «أفتُحبّه لأختك»؟
لا والله، يا رسول الله، جعلني الله فداك.
«لا الناس يحبونه لأخواتهم».
وتكرّر سؤاله صلى الله عليه وسلم « أفتُحبّه لعمتك»؟
لا والله، يا رسول الله، جعلني الله فداك.
«ولا الناس يحبونه لعماتهم»
ثم سأله عن خالته « أفتُحبّه لخالتك»؟
قال: لا والله، يا رسول الله، جعلني الله فداك.
«ولا الناس يحبونه لخالاتهم».
حينها أدرك الفتى بعين قلبه أن ما يراه شهوةً عابرةً هو في الحقيقة جرحٌ عميقٌ يصيب الآخرين لو وقع عليهم، ويكرهونه كما يكره هو أن يقع على أهله.
فعندئذ، وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده الشريفة على صدره برفق ، وقال دعاءً صادقًا يفيض بالرحمة «اللهم اغفر ذنبه، وطهّر قلبه، واحصن فرجه».
ومن تلك اللحظة الحاسمة تغيّر الفتى تغيّرًا عجيبًا، لم تعدْ نفسُه تميل إلى الخطأ، ولم يلتفت بعدُ إلى ما كان يفتنه من قبل، لقد أضاءت الكلمة الحكيمة والدعوة النبوية قلبه، فصار صفحةً جديدة نقية.
ماذا تعلّمت من هذه الحادثة؟ لقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم أعظمَ معلِّمٍ عرفتْه البشرية، وأبرعَ طبيبٍ للنفوس المكدودة. علّمنا أن الشرَّ لا يُقهر بسطوة السلاح ولا بقسر الأجساد، وإنما يُدحر بسطوة الروح ونور الهداية، فيستسلم له العقل طائعًا، وينقاد له القلب راضيًا. ومن حكمته البالغة أنّه لم يكتفِ بتحريم الفاحشة، بل سدَّ كل المنافذ التي قد تقود إليها، فكان وقّافًا عند أبواب الفتنة قبل أن تُفتح. فإنّ الوقاية خيرٌ من علاجٍ متأخر. ولذا كان النظرُ أولَ سهام الشيطان، فشبَّهه صلى الله عليه وسلم بسهمٍ مسمومٍ، يحمله إلى القلب فيقتل طهارته قبل أن تقتله الخطيئة.
وصف أمير الشعراء أحمد شوقي مَراحل الهوى ودوربه وصفًا بديعًا فقال:
نظرةٌ، فابتسامةٌ، فسلامٌ، فكلامٌ، فموعدٌ ولقاء.
هكذا يبدأ الطريق: نظرةٌ خاطفة تتبعها ابتسامةٌ خجلى، ثم تحيّةٌ عابرة، فحديثٌ ممتدّ، ثم موعدٌ يُضرب له الزمان والمكان، يعقبه لقاءٌ قد يجرّ إلى ما هو أبعد، خطوات تتسلسل كخيوط النار حتى يستعر اللهيب، من نظرةٍ عابرة إلى لقاءٍ مزلزل.
ومن هنا كان الحزمُ في الإسلام منذ أول خطوة، فأمر الله المؤمنين والمؤمنات بغضّ أبصارهم وصيانة فروجهم، ف جاء التوجيه الإلهي حاسمًا: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ..﴾
فالنظرة سهم، والكلمة جسر، واللمسة قيد، واللقاء فتنة. وما يبدأ بلحظة عابرة قد ينتهي بشغفٍ مستعرٍ يُعمي البصائر، ويقود إلى هاوية الهوى حيث يهون العِرض والدين والنفس. ولقد طالما شهدنا في واقع الناس مآسي هذا الطريق: شغفٌ يتحول إلى جنون، علاقاتٌ تنتهي بمأساة، عشّاقٌ غرتهم اللحظة فانتهوا إلى انتحارٍ أو اغتيال، وأطفالٌ يُلقَون في دروب الحياة بلا آباء، وأُسَرٌ تتداعى أركانها في فوضى عاطفة عمياء.
فإن المنهج النبوي الطاهر هو وحده كفيلٌ بإنقاذ الأرواح من التيه، والمجتمعات من الانهيار، والبشرية من هذا البؤس العريض؛ لأن ذلك المنهج الشريف هو الذي سد المنافذ قبل أن تتسع، وهو الذي سدّ أبواب الفتنة منذ أول خيطٍ لها.
وجاء في حديث متفق عليه قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم «إِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لاَ مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِى، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ».
إنها سُنّة كونية أزلية، لا تتبدّل بتبدّل الأزمنة ولا تتغير بتغيّر القرون.. مبدأ الشهوة والحب. قد يسأل سائل: هل يظل هذا القانون ثابتا في عصرنا المزدحم بالتقنيات والحداثة؟ والجواب أن التجربة الإنسانية تُثبت، عامًا بعد عام، أن هذا المبدأ لا يزيد إلا رسوخا وظهورا، بل بقدر ما ينحرف الإنسان عن هذه التوجيهات السماوية فإن صور الاعوجاج والإباحية والفساد والفجور تتضاعف وتتكاثر .
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا القانون العميق في حديث متفق عليه، حيث قال أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لاَ مَحَالَةَ؛ فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِى، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ يُكَذِّبُهُ»،
إنها كلمات تكشف أن الخطيئة لا تولد فجأة، وإنما تبدأ بذرةً صغيرة في العين، ثم لفظةً عابرة على اللسان، ثم خيالا يجول في النفس، حتى تتسلسل خطواتها لتبلغ ذروتها إن لم يَكبحها وازع الإيمان؛ ولهذا كان الإسلام حكيمًا إذ سدّ الذرائع، وحمى المجتمع من أول منفذ يفتح على الشهوة.
وهكذا، يتجلّى لنا أن الشريعة لم تُغلق الأبواب إلا لتفتح أبوابًا أوسع للنقاء. إنها تدعو الإنسان أن يَسمو ببصره فلا يجعله سهمًا مسمومًا، وأن يطهّر قلبه فلا يكون مرتعًا للهوى، وأن يصون لسانه فلا يلهج بما يثير الشهوة ويوقظ الفتنة.
إنها ليست حربا على الحبّ كما يخيل إلى البعض، بل هي ترشيد له ليبقى حبًّا طاهرًا، يثمر رحمةً ومودّة وسكينة، لا فتنةً وخرابًا وانهيارًا. فما أجمل أن يضبط الإنسان عاطفته بميزان الوحي، ليبقى قلبه صافيًا، ونفسه مطمئنة، وحياته عامرة بالسلام.
ولم يكن التحريم خاصًا بالرجل، بل هو للمرأة كذلك؛ فكما نُهي الرجل عن إطلاق بصره، نُهيت المرأة عن إرساله. وروى الإمام أحمد في "المسند" أن أم سلمة وميمونة رضي الله عنهما كانتا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدخل ابن أم مكتوم ـ وكان أعمى ـ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «احتجبا منه». قالتا: يا رسول الله، أليس أعمى لا يُبصرنا ولا يعرفنا؟! فقال صلى الله عليه وسلم «أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه»؟.
إنه درس بليغ: الخطر ليس في عينيه فقك، بل في أعينكن أنتن أيضا! إن البصر هو الممر الأول إلى القلب، ومنه تُفتح أبواب الفتنة.
وفي عصرنا هذا، حيث تملأ النساء الطرقات والشاشات والأماكن العامة، يظن البعض أن غضّ البصر يعني أن يسير الإنسان مغمض العينين! كلا، إنما المراد أن لا ينظر بقصدٍ واعٍ أو رغبةٍ متعمَّدة. قد يضطر إلى نظرةٍ واحدة ليعرف الشخص، لكن لا يُكرِّر النظرة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «النظرةُ الأولى لك، والثانية عليك».
إن الغضّ لا يعني انقطاع التواصل، بل هو تهذيبٌ له. فإذا اقتضت الحاجة إلى حديث أو سؤال، جاز للرجل أن يكلم المرأة، وجاز للمرأة أن تكلم الرجل، ولكن ضمن حدود الحاجة والحياء، وتحت سقف الحواجز التي تحفظ الطهر. وقد قال الله تعالى:﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍۖ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾.
إنها ليست قيودًا على الحرية، كما يتوهم البعض بل صيانة للقلوب من التلوث، وتربية للنفوس على النقاء، وحماية للمجتمع من الفوضى العاطفية والأخلاقية. فحيث يُغلق باب الفتنة في أوله، يسلم الجسد والروح معًا، ويبقى المجتمع متماسكًا نقيًا.
إنّ لصوت المرأة لرِقّةً وجاذبيّة، فهو نعمةٌ أودعها الله بين جنباتها، وجمالٌ يستدعي أن تُحسن رعايته وصونَه. فإذا تحدّثت مع الرجال كان من حقّها أن تزن كلماتها بميزان الحياء، وأن يكون قولها عفيفًا بعيدًا عن الإثارة والإغراء، وأن تصون نبراتها عن التكسّر والتأثّر، فإنّ في ذلك فتنةً تستثير القلوب الضعيفة. وليس في ذلك عيب ولا انتقاص، بل هو صونٌ للعِرض، وحفظٌ للنقاء. وقد رسم القرآن الكريم هذا المنهاج ببلاغة خالدة في قوله تعالى:
﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾.
وقد بيّن المفسّرون أنّ هذا التوجيه وإن نزل أوّلًا في حقّ أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، فإنّه يشمل نساء المؤمنين جميعًا. أمّا الرجال، فمع أنّ أصواتهم لا تحمل مثل هذا القدر من الجاذبية، إلّا أنّهم مأمورون بالبعد عن اللغو والمغازلة والممازحة التي تُشعل شرر الفتنة، سواء أكان ذلك صوتًا مسموعًا أم حروفًا مكتوبة في رسائل الهواتف ومحادثات وسائل التواصل. فالكلمة سهم، سواء خرجت عبر اللسان أو انطلقت عبر الشاشات.
ومن مواطن الخطر كذلك الخلوةُ والتجمّعات المشبوهة، فإنّها بابٌ خطير يفتحه الشيطان ليدخل منه إلى القلوب. ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم دقيقًا في سدّ هذه الذرائع، فقال «أَلَا لا يَخْلُوَنَّ رجُلٌ بامرأةٍ لا تَحِلُّ له؛ فإنَّ ثالثَهما الشَّيطانُ، إلَّا مَحْرَمٌ» [مسند شعيب].
ولم يستثنِ النبي صلى الله عليه وسلم حتى الأقارب، بل اشتدّ تحذيره منهم، ففي الصحيحين عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إيّاكم والدخول على النساء». فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال «الحمو الموت».
فكم من بيوتٍ تهاوت، وقلوبٍ انكسرت، ودماءٍ أريقت، بسبب التساهل في مثل هذه الخلوات التي ظُنّ أنّها مأمونة، فإذا بها أبوابٌ للمصائب والفتن.
ومن الأخلاق التي أرسى دعائمها المعلم الحكيم صلى الله عليه وسلم: سترُ الأسرار الزوجية وصونها. ففي الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذات مرة. فَقَالَ « مَجَالِسَكُمْ مَجَالِسَكُمْ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ « أَمَّا بَعْدُ ». ثُمَّ اتَّفَقُوا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الرِّجَالِ فَقَالَ « هَلْ مِنْكُمُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ وَأَلْقَى عَلَيْهِ سِتْرَهُ وَاسْتَتَرَ بِسِتْرِ اللهِ ». قَالُوا نَعَمْ. قَالَ « ثُمَّ يَجْلِسُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا فَعَلْتُ كَذَا ». قَالَ فَسَكَتُوا قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ « هَلْ مِنْكُنَّ مَنْ تُحَدِّثُ ». فَسَكَتْنَ فَجَثَتْ فَتَاةٌ عَلَى إِحْدَى رُكْبَتَيْهَا وَتَطَاوَلَتْ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِيَرَاهَا وَيَسْمَعَ كَلاَمَهَا، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُمْ لَيَتَحَدَّثُونَ وَإِنَّهُنَّ لَيَتَحَدَّثْنَه، فَقَالَ « هَلْ تَدْرُونَ مَا مَثَلُ ذَلِكَ ». فَقَالَ «إِنَّمَا ذَلِكَ مَثَلُ شَيْطَانَةٍ لَقِيَتْ شَيْطَانًا فِى السِّكَّةِ فَقَضَى مِنْهَا حَاجَتَهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ».
ثم بيّن صلى الله عليه وسلم حدود الطيب والزينة فقال: « أَلاَ وَإِنَّ طِيبَ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ لَوْنُهُ أَلاَ إِنَّ طِيبَ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ رِيحُهُ ».
هكذا تتجلّى مدرسة النبوّة؛ مدرسة الطهر والعفاف، مدرسةٌ لا تُحارب الفطرة، بل تُهذّبها وتسمو بها، فتجعل من الصوت زينةً إذا وُجّه في الخير، ومن اللقاء مودةً إذا كان في الإطار المشروع، ومن الحياة كلها حديقةً عابقةً بعبير الطهر، بعيدةً عن أشواك الرذيلة.
جميع ما ذُكر آنفًا ينطبق على الرجال والنساء سواء.
وأما النساء، فهل عليهنَّ واجب يحرصن عليه ويقدِرن قيمته؟ نعم، هناك أمورٌ دقيقة ورفيعة، ينبغي لكل امرأة مؤمنة أن تُولِيها عنايةً ويقظةً. لقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الصدد، فدلّهن على ما يُحفظ به شرفهنّ وطهارتهنّ، وما يُصون قلبهنّ وروحهنّ من كل غوايةٍ وفتنة.
ولنتأمل معًا، ونكشف أسرار هذه الإرشادات النبوية العظيمة، في الجولة القادمة.




