والخليفة الثاني عمر رضي الله عنه يجلس في المسجد. مرّ رجلٌ من آخر المسجد، فقال رجلٌ لعمر: أتدري من هذا الرجل؟ فقال عمر : من هو؟
هو سواد بن قريب، الغني اليمني، وهو الذي تلقى من الجن رسالة قدوم النبي صلى الله عليه وسلم.
(ألا سمعت عن الجن من قبل؟ إنهم مخلوقات مخصوصة من الله خلقوا من النار ويمكن أن يظهروا بأشكال مختلفة. لا يستطيع البشر رؤيتهم، لكنهم يستطيعون رؤية البشر، و فيهم جان صلحاء وجان سيئون كما في البشر.
إنما يعرف البشر مباشرةً الكائنات الأرضية في الطبيعة. من بينها الحيوانات والطيور والحشرات والزواحف والكائنات الدقيقة والنباتات، وغيرها. بعضها لا يُرى مباشرةً، ولكن يُمكننا رؤيته بالأدوات. خصوصية هذه الفئة أنها مُكوّنة من معادن الأرض و عناصرها.
يقول الإسلام إن الإنسان الأول خُلق من طين، وكان ذكرًا. ويُعلّم الإسلام أيضًا أن الله خلق المرأة الأولى من جزء من جسد الرجل الأول.
إن وجود الجنس البشري بأكمله ،الذي انبثق لاحقًا من هذين الزوجين، هو الطعام والشراب على الأرض. ولذلك، فإن الكائنات الحية الأخرى على الأرض التي خُلقت لوجود الإنسان، المتضمن عناصر أرضية خُلقت أيضًا بعناصر موازية. ولذلك، يمكن ملاحظة بعض الخصائص المشتركة بينها جميعًا، وهي الولادة/الوجود، والموت/الفناء، ثم الذوبان في الأرض.
بالإضافة إلى البشر أو المخلوقات الأرضية، خلق الله نوعين آخرين من المخلوقات. أحدهما ما يُطلق عليه المسلمون الجن.
لقد خُلقوا بلهبٍ بلا دخان. ولأن عنصر الخلق مختلفٌ تمامًا عن عنصر البشر، فلا يمكننا رؤيتهم. الأرض والهواء والكواكب الأخرى جميعها صالحةٌ للسكن بالنسبة لهم. إنهم أكثر قدرةً من البشر بكثير في السرعة والبصر والسمع والقوة البدنية. كما أن لديهم عمرًا أطول بكثير. يعيشون لآلاف السنين. لديهم فئاتٌ من الذكور والإناث، والأخيار والأشرار، وأديانٌ وأنظمةٌ مختلفةٌ مثل البشر. ووفقًا للعقيدة الإسلامية، تنطبق عليهم الشريعة الدينية أيضًا. يُرى في القرآن أن النبي محمدا قد أُرسل هاديًا للإنس والجن. في اللغة الإنجليزية يُعرَفون باسم Elf. ومع ذلك، فإن الأشكال الموصوفة باسم Elf ليست بالضرورة تلك الخاصة بالجن. يُطلق المسلمون على الطبقة الشريرة من الجن اسم الشياطين.
قد يشكك كثير من الناس في وجود جماعة تُسمى الجن. لكن بالنسبة للمسلمين من الضروري الإيمان بوجود مثل هذا الجنس، لأنه قد ذكره القرآن في مواضع عديدة. ليس مجرد أقوال، بل هناك العديد من الأحداث التاريخية المتعلقة بالجن في الكتب الإسلامية. وهذا مثال على ذلك. سواء صدق القراء أم لا.
النوع الثالث من المخلوقات يُسمى الملائكة. يُطلق على الملائكة أيضًا اسم "ملائكة" في لغات مختلفة. "الملك" كلمة عربية. خلقهم الله من نور. تتوفر دراسة مفصلة عن الملائكة على هذه البوابة )
روى هذه الحادثة محمد بن كعب القرظي. فقال عمر (رضي الله عنه): إذن يجب أن أراه. (وناداه)
عمر (رضي الله عنه): هل أنت سواد بن قارب؟
سواد: نعم.
عمر (رضي الله عنه): أنت الذي جاءك من الجن رسالة مجيء النبي؟
سواد: نعم.
عمر (رضي الله عنه): فهل كنت عرافًا؟ (لم يعجب سواد هذا السؤال) سأل بغضب: يا أمير المؤمنين، ما سألني أحد مثل هذا السؤال منذ أسلمت.
عمر رضي الله عنه: سبحان الله، من قبل ، كنا قومًا مشركين أكبر من كهانتكم، فأخبرنا عن رسالة الجن.
سواد: دعني أخبرك. بينما كنت نائما، جاءني أحد وركلني برجله و قال انهض يا سواد. افهم. فكّر إن كنتَ عاقلاً. الرسول الداعي إلى الله وعبادته قد أرسل من نسل لؤي بن غالب.
عجبت للجن وتحساسها وشدها العيس بأحلاسها
تهوي إلى مكة تبغى الهدى ما خير الجن كأنحاسها
فانهض إلى الصفوة من هاشم واسم بعينيك إلى رأسها
واو! ما هذا الحرص على التتبع والبحث الذي يملكه الجن!
إنهم يركبون السيارات، يطلبون الهداية، ويتوافدون إلى مكة!
إن الصالحين ليسوا كالجن الأشرار!
استعد للخروج لرؤية تلك اللؤلؤة التي اختيرت من عائلة هاشم.
فلتكن عيناك في مقدمة العيون الناظرة إليه!
تابع سواد: "لم أرفع رأسي . و لم أنم الليلة الماضية بتمام. فتابعت النوم قائلا: دعني أنام".
في اليوم الثاني، تكررت نفس التجربة. نفس النصيحة، نفس القصيدة مع ثلاثة أسطر!
كان رد فعلي مماثلاً. وفي اليوم الثالث، كان الأمر نفسه.
ثم عشق الإسلام قلبي، وتمنيت أن أصبح مسلمًا. وما إن طلع الفجر حتى ركبتُ السيارة وانطلقتُ نحو مكة. وفي الطريق، علمتُ أن النبي صلى الله عليه وسلم قد هاجر إلى المدينة. وصلتُ إلى المدينة. سألتُ عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأُخبرتُ أنه في المسجد. وصلتُ إلى المسجد. ربطتُ بعيري. رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم، وحوله أصحابه.
فقلت: هل تسمعني يا رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: «ادنوه مني وادنوه.وجعل يقول ذلك مرارا، فأتيت قرب النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: اسمع ما أقول، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فأخبرني.
فقام سواد بن قارب فقرأ بيتا .مفادها:
بينما كنت نائما بسلام، جاء شخص مجهول.
لم أُمتحن بالكذب من قبل.
ثلاث ليالٍ! كان عليه في كل ليلة أن يذكرهم بأن الرسول جاء من لؤي بن غالب.
فأسرعت إليك على الناقة وأنا أقول: لا إله إلا الله وأنت الصادق الأمين في كل أمور الغيب.
وأشهد أنك أقرب الأنبياء إلى الله وسيلة يا من مررت بالصفاء والطهارة.
يا خير المرسلين، مُرنا باتباع الرسالات الإلهية التي تأتيك مهما كانت صعبة التنفيذ.
اللهم كن لي شفيعاً يوم لا شفيع للسواد.
يُتابع سواد: فرح النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامي، وفرح الصحابة أيضًا، وتبرقت وجوههم فرحًا.
يقول الراوي: فلما سمع عمر رضي الله عنه هذا الخبر وثب واحتضن سوادًا، ففرح بذلك فرحًا شديدًا. وقال :حتى الآن هل يأتيك الجن؟
سواد: لا منذ أن بدأتُ بتلاوة القرآن، القرآن خيرٌ من الجنّ بكثير. (أبو نعيم - دلائل النبوة)
هل لاحظتَ حوارًا قصيرًا بين عمر (رضي الله عنه) وسواد (رضي الله عنه) في هذه الحادثة؟ سؤال "هل كنتَ منجّمًا من قبل؟" أغضب سواد. ما الذي يدعو فيه للغضب؟
فأجاب عمر أنه ليس في شر أعظم من ذلك.
نعم. كان كثير من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم في أشياء مختلفة متفاحشة قبل اعتناق الإسلام. أنار النبي صلى الله عليه وسلم ذلك المجتمع الجاهل الفاحش مفضلا مكرما بنور التوحيد. وفي قلوب الناس الممتلئة بالحقد والمرارة، غرس النبي صلى الله عليه وسلم بذور المحبة والرحمة، وأنشأ ثورة من الفهم والخير.
سيدنا عمر فصلٌ عظيمٌ في تاريخ العالم الإسلامي. كان عمر حاكمًا عظيمًا ضرب أروع الأمثلة في العدالة الاجتماعية والرحمة والمحبة الأخوية. وكان لقاؤه بالنبي صلى الله عليه وسلم الرابطة التي غيّرت شخصية عمر القاسي القلب. لنتناول هذه القصة الحافلة بالأحداث في الحلقة القادمة.




