نداء الأذان؛
الله أكبر الله أكبر...الأذان هو رمز مهمّ للإسلام.إذا سمعت أذانا من مكان مّا، فهذا يعني أن هناك مسلماً.
هناك قصة وراء تشريع الأذان في تاريخ الإسلام: تشاور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه لإيجاد شيء يُعْلِم الناس بدخول الوقت لأداء الصلاة ، فقال بعضهم نرفع راية إذا حان وقت الصلاة ليراها الناس، فاعترضوا على هذا الرأي بأنه لا يفيد النائم ولا ينبّه الغافل .
وقال آخرون نشعل ناراً على مرتفع من الهضاب، فلم يُقبل هذا الرأي أيضاً ..
وأشار آخرون ببوق وهو ما كانت اليهود تستعمله لصلواتهم فكرهه الرسول - صلى الله عليه وسلم ـ لأنه كان يحبّ مخالفة أهل الكتاب في أعمالهم .
وأشار بعض الصحابة باستعمال الناقوس وهو ما يستعمله النصارى فكرهه الرسول - صلى الله عليه وسلم ـ أيضاً ..
وأشار فريق آخر بالنداء ، فيقوم بعض الناس إذا حانت الصلاة وينادي بها ،ولم تنته المناقشة إلى عزيمة،فانصرفوا جميعا.
في تلك الليلة رأى عبد الله بن زيد رضي الله عنه مناما. دعه يشرح ذلك بنفسه: إنه طاف بي هذه الليلة طائف : مرّ بي رجل عليه ثوبان أخضران ، يحمل ناقوسا في يده ، فقلت له : يا عبد الله ، أتبيع هذا الناقوس؟ قال : وما تصنع به ؟ قال : قلتُ : ندعو به إلى الصلاة ، قال : أفلا أدلّك على خير من ذلك ؟ قال : قلتُ : وما هو ؟ قال : تقول : الله أكبر الله أكبر .. الى آخره ، علّمني كلمات الآذان.
وفي الفجر ذهبتُ إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم وأخبرته بالأمر. فقال النبي إن هذا منام صادق. فأخبر بلالا بهذا الكلام. وهو أصوَت منك. بدأ بلال يقول ذلك بصوت عال. فلمّا سمع ذلك عمر رضي الله عنه خرج إلى رسول الله ﷺ وهو يجرّ إزاره، وهو يقول: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد رأيتُ مثل الذي قال،: فقال رسول الله ﷺ : فللّه الحمد . وتبين بعد ذلك أن عشرات من الصحابة كانوا قد رأوا تلك الرؤيا . و كانت هذه الواقعة في شهر رمضان من السنة الأولى للهجرة . لم أمر النبي بلالا بالأذان؟لِم لمْ يؤذن النبي بنفسه؟ أليس النبيّ صلى الله عليه وسلم متصفا بالكمال في كل أمور! نعم، لكنلم يؤذن النبي ،ولو مرة واحدة، و ما سبب ذلك ؟
قد ناقش العلماء هذا الأمر!فيه حكمة نبوية ، إنّ الأذان دعوة و نداء، و دعوة النبي ليست دعوة عادية، لأنه ليس بإنسان عادي . فمن الواجب استجابة لدعوة النبي حتى في الصلاة.ففهم النبي أنه إذا قام بالأذان يكون مشقة للأمة فلذلك لم يقم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا العمل. ما أرحم هذا النبي لأمته..! وما أشدّ محبته بهم ..!
سمعنا الأذان في حياتناعدة مرات، هل تفكرنا مرة واحدة معاني هذا الأذان ؟ أليس ذاك مما نعتنى به و مما نتفكر فيه ؟!
توجد في كلّ دولٍ مساجدُ المسلمين ، تجري فيها الصلوات المكتوبة في خمس أوقات. يؤذّن جهرا في جميعها في أوقات الصلوات الخمس،ومن المساجد المبينية متقاربة أيضا ينادى بالأذان جهرا للصلاة. غالبا نستيقظ صباحا بسماع أذان الفجر. و نتعشّى بسماع أذان العشاء ، وحينما نتفرّغ من أعمالنا اليومية ونستريح في المساء ، ربّما تصل إلى آذاننا صوت المؤذن بأذان المغرب. وكذا أذان الظهر وقتُ استراحة لأعمالنا اليومية في المكاتب والبيوت، و أذان العصر يرنّ في آذاننا حين إغلاق المكاتب.وكل أذان يذكّرنا الله ورسوله عدّة مرات في حياتنا اليومية. هذه هي الحالة التي يشعر بها الإنسان سواء كان تاجرا أو موظّفا، أو مزارعا، أو حمّالا، أو معلّما، والكلّ يسمع هذا النداء ويجعل فيهم بعض الشعور . ليس هذا في بلد خاص بل في جميع بلاد العالم. فل يمكننا أن نهمل هذا النداء ! أو أن نقول أنّا لم نسمع هذا الصوت؟
فلنتخيل ! نشعر في فناء بيوتنا أو شِقتنا حركات خطوات.!. في ذلك الوقت نفسه نؤكد عن مصدره.. وإلّا نستفسر الجيران عنه.. أما إذا وقع ذلك في يومين أو ثلاثة أيام متتالية،فماذا يكون حالنا! نستعدّ بحذرلمعرفة ذلك المصدرولو بترك النوم. ربّما لا يتعلق ذلك بحياتنا ، ربّما يكون كلابا أو قططا أوغريباآخر،أو ربما يكون صوت هبوب الرياح أو سقوط أغصان شجرة أو تناثر الأوراق أو مجرّد خيالات.. أيا كان لا نتركه سدى، ويشتغل بالنا في ذلك حتى ترتفع الاتّهامات عنا، خوفا من أن يكون لها أية علاقة بحياتنا.
وأيضا تخيل ! بينما نتناول الطعام في بيوتنا نسمع ضجيج مظاهرة ويقترب منا شيئا فشيئا. ونطلّ إليها من وراء الباب، وإن لم يتبين نخرج من بيوتنا حتى نعلم الأمر أو نتمتّع بمنظرها. ربما تكون تلك المظاهرة للفريق الناجح في المباريات أو للأحزاب السياسية أو احتجاج منظمةٍ ثقافية. غالبا لا تكون لها علاقة قريبة أو بعيدة بحياتك. ومع ذلك، لِم لا تزال متورطا في هذا الأمر، أو تطلب الاستفسار فيه؟
تقرأ الصحيفة كلّ يوم. وتسمع الأخبار من وسائل الإعلام. تتبّع على ما يحدث في العالم، وتقوم بالدراسة والمناقشة والتقييمحول التغيرات السياسية والحروب الدامية والانفجارات الدوية. غالبا لا تكون لها علاقة بحياتك. ومع ذلك هذه الأمور يشغل أذهاننا!
الجواب: الاستفسار أو البحث على الحقيقة هو غريزة إنسانية. ومن حقوق الإنسان حق المعرفة، أما إذا كان الأمر مرتبطا بنجاح أوشقاوة في حياته، أو إذا كان هناك أيّ احتمال لوجود تلك العلاقة، فذاك الاستفسار واجب . أعني أنّنا نسمع الأذان خمس مرات كلّ يوم! ولكن لماذا لا يتبادر إلى أذهاننا عمّا يقال في الأذان؟ وها هي الصيغة؛
الله أكبر الله أكبر ، الله أكبر الله أكبر
أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله
حي على الصلاة ، حي على الصلاة
حي على الفلاح ، حي على الفلاح
الله أكبر الله أكبر - لا إله إلا الله
هذه ما يقال في الأذان، وهو دعوة الناس جميعا إلى الله تعالى، لئلا يقول أحد أنّ الله لم يدعني ! ولم يفهم عمّا يقول الله تبارك وتعالى! وخلاصة ما يقال في الأذان أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله. الأذان دعوة موجهة إليك،يمكنك الردّ عليها أو تجاهلها، لكن يوحي الأذان أنّالتجاهل مؤدّ إلى الشقاوة. ألا، إن لهذا الكون المبدع العجيب خالقا،والنبي محمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله. أرسله الله بمجموعة من القوانين المتقنة لصالح الإنسان. فمن عاش محافظا على هذه القوانين فهو في الحياة الأبدية النعيمة في الدنيا والآخرة، ومنلم يؤمن ولم يعش على ما أمر الله به ورسوله ، فسوف يكون حياته في شقاوة وخسارة في الدارين. عذاب جهنم الذي لا ينتهي ولا نهاية له... هذا هو خلاصة الآذان. ليس لدى أحد خبرة تامة عمّا يحدث بعد الموت. ولا يعرف أحد عاد إلى الدنيا بعد الموت. وهذا الأمر ليس شيئًا يتمّ اكتشافهبواسطة المختبر. ولكن هناك شيء واحد مؤكد.
وهو أنّ الانسان بعد الموت يتعفّن ويلتصق بالتربة ويصبح أخيرا جزءًا من التربة. فحينئذ يشعر بنعيم الجنة أو بعذاب النار، أو لا يكون شيء من ذلك فيكون نسيا منسيا.
أما إذا علمنا يقينا أنّه ليس هناك جنّة ولا نار فليس عليه خوف ولا قيود في هذه الحياة ، لكن لم يقدّم أحد براهين قاطعة على عدم الآخرة، ولا يستطيع ذلك لأحد. بل عكس ذلك، جاء النبيّ محمد صلى الله عليه وسلمبخبر يقين على أن الموت حق وأن القبر حق وأن الله يبعث من في القبور، وأن الحساب حق ، وأن الميزان حق وأن الصراط حق وأخيرا وأن الحياة الأبدية حق إمّا في الجنة بالنعيم المقيم أو في النّار بالعذاب الشديد. هذه هي الحجة التي يجب أن نضعها في الاعتبار عند الاستماع إلى الأذان. وإذا كان البحث عن الحقيقة حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، فمن الضروريّ الاستفسار عن هذه الشخصية التاريخية وعن الدعوى التي أثارها ذلك الشخص، والتي كنا نسمعها باستمرار.
فالدخول إلى الإسلام أمر سهل . فهو التلفظ بقول أشهد أن ان لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، بفهم معاني هاتين الكلمتين وتصديقهما بالذهن. وأن لا يعمل ما يخالف هذه الكلمة يعنى كلمة الشهادة. ألا يجب شيء آخر؟ لا شيء آخر يجب ليصبح مسلما. بعد أن أصبح المرء مسلما، يجب عليه أن يتحلّى ببعض العبادات وسلوكيات مخصوصة.وحتّى لو لم يفعلها فهو مسلم في الأصل. ممكن الخلاص من الجحيم الأبدي! الآن، دعنا،نعد إلى مناقشة الأذان.
كم مرّة يذكر اسم النبي الحبيب في الأذان؟ اثنان ، و كم أذانا في اليوم الواحد؟ على الأقل خمس مرات.فبذلك كم مرة يذكر اسم النبي ؟ 10 مرات. إن هذا في بلدك . و هناك مساجد كثيرة في كلّ بلد ، و هناك كلها ينادى بالأذان .
هل الأذان في كل مكان في وقت واحد؟ لا، غير ممكن. أليست كرة الأرض مستديرة ؟نعم، فإذا كنّا في نهار في بقعة ففي الوقت ليل في بقعة أخرى، وعندما تحترق الشمس فوقنا ظهرا، فيبيت قوم آخر في ليلة مظلمة! يظهر الليل والنهار في كرة الأرضحسب دوران الأرض. وقت طلوع الشمس بالنسبة إلينا هو وقت الظهر بالنسبة إلى الآخرين ، وذاك وقت المغرب لأهل بلد، وليل مظلم لأهل بلد آخر .
فالخلاصة، في اللحظة الواحدة،يدخل وقت صلاة خاصة فيأماكن مختلفة في أوقات متعدّدة على وجه الأرض، ففي كل حين يتمّ ذكر اسم محمد صلى الله عليه وسلم بشكل جماعي. وتستمر هذه الدعوة في كلّ لحظة على مرّ القرون في جميع أرجاء العالم، بكل قوة ونشاط!. وهذا يخبر أنه ليس هناك مثيل لهذا النبي - اللهم صل عليه - في تاريخ العالم؟
وماذا سرّ هذا النداء ؟
لا ينتهي ذكر اسمه بهذا النداء فحسب، بل أن من اعتنق الإسلام فعليه أن ينطق بهذا الاسم. ولا نعرف أيّ دين أو حركة أخرى تشترط للعضوية ذكر اسم زعيمه. وبعد أن أصبح عضوا، من الضروري أن يتشهّد ويسلّم على ذلك النبيّ في الصلوات كلِّها - المفروضة والمندوبة. كما أنه مأمور بإكثار الصلاة عليه في جميع الأوقات.
وهذا ليس شيئًا يمكن تجاهله. ولا ينبغي لنا أن نهمل ونرفض هذا الصوت الذي يقرعآذاننا عشر مرّات في اليوم. فيجب مراجعة مضامين هذا النداء وهذا الدين. إذا كانت النتيجة مرضية نقبله وإلا نرفضه. لأن هذا الدعوى تتركّز على نجاح الحياة وخسارتها.




