كان الإمام يحيى بن شرف النووي غنيًّا بثروة عظيمة من التلاميذ؛ فقد أخذ عنه العلمَ عدد كبير من العلماء وطلاب الحديث والفقه. ويذكر تلميذه المقرّب ابن العطار ذلك فيقول: لقد نهل من علم الإمام جمعٌ كبير من العلماء، والمحدّثين، وكبار الشخصيات. وانتشر الفقهاء الذين تعلموا منه في مختلف أرجاء العالم، حاملين ما تلقّوه من علمه. كما انتشرت فتاواه في الآفاق، فانتفع بها الناس في بلاد كثيرة.
كان الإمام النووي شديدَ القرب من تلميذه ابن العطار، وأظهر له عناية ومحبّة خاصتين. حتى إنّ الإمام لم يكن يكلّف أحدًا بخدمته الخاصة، بل كان يترك ذلك غالبًا لابن العطار، فكان هذا الأمر من أعظم ما يعتزّ به في حياته.
ويقول ابن العطار متحدثًا عن شيخه: كان شيخي يوجّهني بالنصح، بل كان يراقب حتّى خواطر نفسي. وقد عشتُ معه تجارب كثيرة لا تُحصى. كان يتابع حركاتي وسكناتي، وكنت أقرأ عليه كتبًا كثيرة. كما كان يكلّفني بنسخ مؤلفاته ومراجعتها وتصحيحها.
وفي يوم من الأيام أعطاني بعض الأوراق، وقال لي: إذا متُّ فعليك أن تُكمل كتاب شرح المهذب. لكن لم يُكتب لي أن أُتمّ ذلك. فلم أتمتّع بصحبة شيخي إلا مدّة قصيرة. فقد التقيت به أولا سنة 670هـ، ثمّ لم أفارقه حتى وفاته. وكانت تلك ستّ سنوات فقط.
لم يكن ابن العطار وحده من تلاميذ الإمام النووي؛ فقد تتلمذ عليه عدد كبير من العلماء، منهم:
- أبو العباس
- ابن النقيب
- محمد بن عبد الخالق الدمشقي
- جبرائيل الكردي
- أمين الدين
- جمال الدين القاضي
- صدر الدين القاضي
- أبو الفرج المقدسي
- علاء الدين المقدسي
- عبد الرحمن السمهودي
- ضياء الدين القاضي
- شمس الدين البيطار
- شهاب الدين الإربدي
- عبد الله بن محمد بن علي
- ابن كثير
وهذه القائمة ليست كاملة؛ فعدد تلاميذه كبير جدًا. وإلى جانبهم كان هناك كثيرون حصلوا منه على إجازات علمية في الحديث والفقه وغيرها من العلوم.
ينقل بعض المؤرخين رواية طريفة ذكرها العالم عبد الرؤوف المناوي نقلًا عن أبو زرعة العراقي، مفادها أن الإمام النووي كانت له علاقة علمية حتى مع بعض الجنّ. فقد قيل إنّ أحد الجنّ كان يأتي لطلب العلم، وظهر مرّة في صورة حيّة، فخاف بعض التلاميذ. فقال الإمام له: ألم أقل لك ألّا تظهر بهذه الصورة؟. فالإمام النووي لم يكن مجرد مؤلف عظيم، بل كان أيضًا مربيًا ومعلمًا كبيرًا، خرج على يديه عدد كبير من العلماء الذين نشروا علمه في أنحاء العالم الإسلامي.
