" واللهِ يا رسولَ اللهِ لا أُفارِقُك أبدًا، ولا أختارُ بدَلًا عنكَ أحدًا أبدًا، وأختارُ مُلازَمتَك وخِدْمتَك على حرِّيَّتِي وأهْلي "
صُدم أهله حين سمعوا جواب زيد للرسول صلى الله عليه وسلم!
سألوا زيدا بقليل من الغضب : "هل تختار العبودية و تترك عائلتك"
هذه من قصة زيد عبد الرسول صلى الله عليه وسلم.
في زمنٍ كانت فيه تجارة الرقيق منتشرة على نطاقٍ واسع، لم تكن هناك قوانينٌ محددةٌ لاستعباد أحد.
ذهبت زوجة حارثة إلى أهلها، ومعها ابنها زيد. حينئذ هاجمت عصابة من اللصوص تلك البلدة، ومن بين المغتصبات خطفوا هذا الطفل وساقوه إلى السوق ليبيعوه. اشترى حكيم بن حزام ذلك الطفل لعمته خديجة، وأهدت زيدًا للنبي صلى الله عليه وسلم. نشأ زيد في كنف النبي صلى الله عليه وسلم.
جاء حارثة وأخوه، اللذان علما من الأشخاص الذين جاءوا للحج أن ابنه يحيى في بيت بمكة، يبحثان عن ابنه.
قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ألستم من أهل الحرم، الذين يعينون المساكين، ويطعمون الأسرى؟ جئنا نتحدث عن ابننا عبدكم، فأطلقوه لنا، وسنعطيكم المال.
"عمن تتحدثون ؟"
"عن زيد"
فاتصلوا به واسألوه . إذا كان يأتي معك، فلا داعي لدفع أي شيء. خذوه معكم. أو إذا قال إنه يريد البقاء معي، لا أستطيع تركه. لن أقبل أي مال مقابله. كيف يمكنني أن أتخلى عن شخص اختراني؟
دُعي زيد، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:
هل تعرف هؤلاء الأشخاص؟
"والدي وعمي."
أنت تعرفني بالفعل فالقرار لك في من تذهب معه.
وعندما قيل له هذا أجاب زيد: "لن أتركك أبدًا. أنت أبي وعمي ."
وعندما سأله والده: "أ تفضل العبودية علينا؟" كان جواب زيد حازماً: لقد رأيتُ في هذا الرجل صفاتٍ عظيمةً حيث لا أستطع اختيار غيره. لذلك، لا أستطيعنّ الذهاب إلى أي مكانٍ آخر.
لماذا اختار زيدٌ حياةَ العبوديةِ على حياةِ الحريةِ مع والديه؟ المهمُّ أنه رأى من النبيِّ صلى الله عليه وسلم أسمىَ خلقِه!
لاحقًا، أعتق النبي صلى الله عليه وسلم زيدًا، وربّاه كابنٍ له بالتبني. و زوّجه زينب الجميلة. ولما ساءت حالتهما الزوجية، طلقها بإذن الله. ثم زوّجه أم أيمن، ورزق منها أسامة، وعيّنه النبي صلى الله عليه وسلم قائدًا للجيش في غزوة مؤتة، فاستشهد فيها رضي الله عنه.
عندما اشتدّ عداء الروم، عهد النبي صلى الله عليه وسلم بقيادة الجيش المُعدّ لمواجهتهم إلى أسامة بن زيد رضي الله عنه. كما كان بلال رضي الله عنه، وهو عبد، أول من صعد الكعبة و أذّن الأذان. وهناك أمثلة في التاريخ الهندي على أن العبيد أصبحوا ملوكًا فيما بعد. وكان قطب الدين أيبك، مؤسس سلالة العبيد، عبدًا لمحمد الغوري.
في زمن كثرت فيه طرق الاستعباد ولم يكن هناك سبيل للخلاص من العبودية، قلّل الرسول صلى الله عليه وسلم من طرق استعباد الناس وزاد من طرق التحرر.
قبل أن يُحرّر النبي العبيد، تعرض لتحريرهم نفسيًا. و منحهم كرامة الإنسانية. و أظهرهم كأفراد في الشعب. و علّمهم أنهم خُلقوا من تراب الأرض كسائر البشر. و علّمهم أن أباهم وأمهم واحد، وأن الناس سواء عند الله كأسنان المشط، وأنهم كغيرهم لا يُقبلون عنده إلا بالتقوى. يقول القرآن: ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَـٰكُم مِّن ذَكَرࣲ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَـٰكُمۡ شُعُوبࣰا وَقَبَاۤىِٕلَ لِتَعَارَفُوۤا۟ۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمٌ خَبِیرࣱ﴾ [الحجرات ١٣]
هذه المبادئ العظيمة للوحدة الإنسانية منحت العبيد شعورًا بالانتماء. ندد النبي صلى الله عليه وسلم بالتمييز على أساس اللون، ووقف إلى جانب المهمشين.
يُعد إلغاء العبودية في الولايات المتحدة دليلاً على أن الإعلانات المفاجئة بتحرير العبيد دون مراعاة صحتهم النفسية أو إعادة تأهيلهم تأتي بنتائج عكسية. يقول جيم داونز، من كلية كونيتيكت، إن ملايين الأشخاص ماتوا جوعاً بعد إلغاء العبودية في عهد أبراهام لينكولن. (بول هاريس، نيويورك، 16 يونيو 2012). توافد العبيد المحررون إلى منازل مالكيهم، مطالبين بقبولهم كعبيد. حتى بعد قرن ونصف من إلغاء العبودية، لا يزال التمييز العنصري قائماً في الولايات المتحدة، كما توجد قضية ديريك مايكل شوفين، ضابط الشرطة الأبيض، الذي خنق رجلاً أسود حتى الموت بقدمه التي ارتداها.
وهنا تبرز أهمية جهود النبي صلى الله عليه وسلم في تحرير العبيد. فقد تحدث عن حقوق العبيد، وعلّمهم أن ينظروا إليهم كبشر. وغرس في نفوس أصحابهم إدراك أن العبيد والمالكين عبيدٌ لمالك واحد. وعلّم النبي صلى الله عليه وسلم أن يُعطوا عبيده ما يأكلون، وما يرتدون، وألا يُكلفوهم بأعمالٍ شاقة، وألا يُعاملوهم كعبيد، وأنهم إخواننا. و قال النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعوهم بمحبةٍ كصديقي.
وعندما تم أخذ هذه الدروس على محمل الجد، ارتفعت قدم الرجل الأسود في وجه الرجل الأبيض! لا، أمر السيد العبد كي يركل في وجهه! القصة كالتالي:
ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ، ﻭﺣﺠﺎﺝ، ﻗﺎﻻ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺷﻌﺒﺔ، ﻋﻦ ﻭاﺻﻞ اﻷﺣﺪﺏ، ﻋﻦ اﻟﻤﻌﺮﻭﺭ ﺑﻦ ﺳﻮﻳﺪ، ﻗﺎﻝ ﺣﺠﺎﺝ: ﺳﻤﻌﺖ اﻟﻤﻌﺮﻭﺭ : ﺭﺃﻳﺖ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ، ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺣﻠﺔ، ﻗﺎﻝ ﺣﺠﺎﺝ: ﺑﺎﻟﺮﺑﺬﺓ ﻭﻋﻠﻰ ﻏﻼﻣﻪ ﻣﺜﻠﻪ ﻗﺎﻝ ﺣﺠﺎﺝ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ، ﻓﺴﺄﻟﺘﻪ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ، ﻓﺬﻛﺮ ﺃﻧﻪ ﺳﺎﺏ ﺭﺟﻼ ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻌﻴﺮﻩ ﺑﺄﻣﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺄﺗﻰ اﻟﺮﺟﻞ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺬﻛﺮ ﺫﻟﻚ ﻟﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﺇﻧﻚ اﻣﺮﺅ ﻓﻴﻚ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ، ﺇﺧﻮاﻧﻜﻢ ﺧﻮﻟﻜﻢ ﺟﻌﻠﻬﻢ اﻟﻠﻪ ﺗﺤﺖ ﺃﻳﺪﻳﻜﻢ، ﻓﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﺃﺧﻮﻩ ﺗﺤﺖ ﻳﺪﻩ، ﻓﻠﻴﻄﻌﻤﻪ ﻣﻤﺎ ﻳﺄﻛﻞ، ﻭﻟﻴﻜﺴﻪ ﻣﻤﺎ ﻳﻠﺒﺲ، ﻭﻻ ﺗﻜﻠﻔﻮﻫﻢ ﻣﺎ ﻳﻐﻠﺒﻬﻢ، ﻓﺈﻥ ﻛﻠﻔﺘﻤﻮﻫﻢ ﻓﺄﻋﻴﻨﻮﻫﻢ ﻋﻠﻴﻪ. و في بعض الروايات : فألقى أبو ذر نفسه بالأرض، ثم وضع خده على التراب، وقال: "والله لا أرفع خدي من التراب حتى يطأ ذلك العبد خدي بقدمه، فوطأ خدّه بقدمه.
نرى القوة السحرية التي تجذب عقل الإنسان في أحاديث الرسول الكريم.
نبيّنا هو المصلح الاجتماعي الذي وضع الأساس الفكري لكي ينتقم العبد من سيده قبل 1400 سنة، بعد الحملة الصارمة التي اندلعت في أمريكا بعد خنق رجل أسود حتى الموت بقدمه!
لقد تحدث النبي بشدة ضد ضرب العبيد في الوقت الذي كان يُنظر فيه إلى العبيد على أنهم مجرد أشياء، يُعاملون معاملة غير إنسانية، ويُعذبون، ويُحولون إلى أشياء تجريبية، ويجهلون حقوقهم.
يقول أبو مسعود كنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لي بالسَّوْطِ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِن خَلْفِي، اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، فَلَمْ أَفْهَمِ الصَّوْتَ مِنَ الغَضَبِ، قالَ: فَلَمَّا دَنَا مِنِّي إذَا هو رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَإِذَا هو يقولُ: اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، قالَ: فألْقَيْتُ السَّوْطَ مِن يَدِي، فَقالَ: اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، أنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ علَى هذا الغُلَامِ، قالَ: فَقُلتُ: لا أَضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا. وفي رواية: فَسَقَطَ مِن يَدِي السَّوْطُ مِن هَيْبَتِهِ. وفي رواية : كنتُ أضربُ غلامًا لي فسمعتُ من خلفي صوتًا اعلم أبا مسعودٍ، للهُ أقدرُ عليك منك عليه. فالتفتُّ فإذا هو النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ هو حرٌّ لوجه اللهِ تعالى. قال: أما لو لم تفعل للَفَعَتْكَ النارُ – أو لمستْك النارُ.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن لَطَمَ مَمْلُوكَهُ، أَوْ ضَرَبَهُ، فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ.»، ولذلك أعتق كثير من الصحابة عبيدهم.
و عن معاوية بن سويد بن مقرن قال لطمت مولى لنا، ثم جئت وأبي في الظهر فصليت معه، فلما سلم أخذ بيدي، فقال اقتد منه فعفا.
و عنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَمْلُوكِينَ، يَكْذِبُونَنِي، وَيَخُونُونَنِي، وَيَعْصُونَنِي، وَأَضْرِبُهُمْ وَأَشْتُمُهُمْ، فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ وَعَصَوْكَ وَكَذَّبُوكَ وَعِقَابُكَ إِيَّاهُمْ، إِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ دُونَ ذُنُوبِهِمْ، كَانَ فَضْلًا لَكَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ، كَانَ كَفَافًا لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِمْ، اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الْفَضْلُ الَّذِي يَبْقَى قِبَلَكَ". فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَبْكِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: وَيَهْتِفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ما لَهُ أَمَا يَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ؟: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَجِدُ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ فِرَاقِ هَؤُلَاءِ -يَعْنِي عَبِيدَهُ-إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُمْ أحرار كلهم.
هذه قصصٌ رائعة لا تُسمع إلا في التاريخ الإسلامي. لا تتهم عبدًا بجريمةٍ لم يرتكبها.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم أيضا مَن قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بالزِّنا، يُقامُ عليه الحَدُّ يَومَ القِيامَةِ، إلَّا أنْ يَكونَ كما قال.
فالنبي، الذي منح العبيد هويتهم وحقوقهم، وابتكر طرقًا متنوعة لتحريرهم. أهمها إعلانه أعظم جزاء لتحرير العبد: الخلاص من النار.
تقدم الصحابة لتحرير العبيد، فلم يكتفوا بتحرير من كان تحت أيديهم من العبيد، بل اشتروهم من غيرهم وأعتقوهم.
أدى هذا إلى تحرير جماعي للعبيد. لأن ثوابه عتق من النار. أبدى الأغنياء نشاطا أكبر في هذا الصدد. أعتق عبد الرحمن بن عوف الغني ثلاثين ألف عبد. وأعتق ثمانية آلاف عبد في يوم واحد. و أعتق عثمان ٢٤٠٠ عبد. و أعتق النبي صلى الله عليه وسلم ٦٣ عبدًا. و أعتقت أمنا عائشة الطهرى ٩٦ عبدًا. و أعتق العباس ٧٠ عبدًا. وهكذا تطول القائمة.
القرآن الكريم الذي يعلمنا أن النجاة في الآخرة لا يمكن أن تتم إلا بعبور طريق الجبل، يشرح لنا ما معنى عبور طريق الجبل.
هذه هي الطريقة:
وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡعَقَبَةُ ١٢ فَكُّ رَقَبَةٍ ١٣ أَوۡ إِطۡعَـٰمࣱ فِی یَوۡمࣲ ذِی مَسۡغَبَةࣲ ١٤ یَتِیمࣰا ذَا مَقۡرَبَةٍ ١٥ أَوۡ مِسۡكِینࣰا ذَا مَتۡرَبَةࣲ
[البلد ١١-٢٠]
أُقرّ تحرير العبيد كتكفير عن ذنوب كثيرة. حُظرت تجارة الجنس والإباحي باستخدام العبيد. وكانت العبيد في ذلك الوقت تُعاني من سوء حظ مشاركة الفراش مع عدد لا يُحصى من الرجال. وكان جميع الأطفال المولودين منهم يُعتبرون ملكًا للمالك. ومع إلغاء هذا النظام، حدد تكثير العبيد إلى حد ما. كان بإمكان المالك تزويج العبيد من آخرين أو استخدام المالك فقط جنسيا. حُرّرَ الأطفال المولودون للعبيد من قِبل المالك. وبوفاة المالك، حُرّرت أمهاتهم أيضًا. وهكذا، تحررت أجيالٌ ممن كانوا عبيدًا لعصور.
أُنشئ نظام قانوني لتحرير العبيد، وكان يُسمى "المُكاتبة". هذا نظام يُعتق فيه العبيد إذا دفعوا مبلغًا معينًا من المال للسيد خلال فترة زمنية محددة. وبهذا، مكّن النبي العبد من الاعتماد على نفسه. إذا لم يتمكن من كسب المال خلال الفترة المحددة، أنشأ النبي إدارات مختلفة لمساعدته. منحه الحق في دفع الزكاة، وأمره بإعانتهم من المال العام، وأرشد الأغنياء لمساعدتهم. تحرر سلمان الفارسي من خلال المكاتبة. ورغم ضخامة المبلغ الذي لم يكن قادرًا على تحمله، إلا أن النبي، رجل الدولة، نظّم الأمر. وهكذا تحرر الناس من قيود العبودية.
إذا استعبدنا العدو في الحروب، فالحل الوحيد الممكن هو استعباده أيضًا. لو أُلغيت العبودية إلى الأبد، لما كانت هناك حلول عملية في مثل هذه الحالات. لعله لم يمنع العبودية بأكملها لمثل هذه الضرورات.
في لحظاته الأخيرة، وهو يُصارع الموت، ارتكزت نصيحة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأمته على أمرين: «الأول: الصلاة، وهي أعظم العبادات، فلا تُهمل، بل يجب أداؤها على الوجه الصحيح». ما هو الأمر الثاني؟
في شأن العبيد! بنبغي على الإنسان أن يتقي الله في المملوكين، وأن يؤدي واجباته تجاههم، وأن يحسن معاملتهم.




