أتُصلّي على هذا الفاجرِ؟ ألم تَرَ ما ارتكبَ من منكراتٍ؟ أنسيتَ كلَّ ذلكَ؟
لم يستطع عمرُ أن يتمالك نفسَه حين وقف النبيُّ ﷺ ليُصليَ الجنازةَ على عبد الله بن أبيّ ابن سلول، وثبَ عمرُ رضي الله عنه معترضًا، وأمسك بثوبِ النبيِّ متسائلًا بحدةٍ.
يا ربُّ، هل بلغت دالةُ عمرَ عند النبيِّ هذا الحدَّ؟ وهل كان ﷺ قائدًا يمنح أتباعَه كلَّ هذه الحريةِ في القولِ؟ وكيف كان ردُّ فعلِ النبيِّ على هذا السؤالِ؟ لقد تبسمَ النبيُّ ﷺ في وجه عمرَ، ثم قال بكل هدوءٍ: تأخّرْ يا عمرُ... لكنَّ عمرَ لم يتراجع، وراح يكرّر اعتراضَه. فقال النبيُّ ﷺ: لقد خيّرني اللهُ، وإني اخْتَرْتُ الصلاةَ عليه. لقد نزل في شأن هؤلاء قوله تعالى: ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِینَ مَرَّةࣰ فَلَن یَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ . وانطلاقًا من هذا، قال النبيُّ ﷺ موضحًا أنه مُخيَّرٌ في الاستغفار: لو علمتُ أني إذا زدتُ على السبعين غُفِرَ له، لزدتُ.
من هو هذا الرجلُ؟ ولماذا غضب عمرُ رضي الله تعالى عنه هكذا؟ إنّه رأسُ المنافقين. هو الذي تولّى كِبْرَ فريةِ الإفكِ ضد السيدة عائشةَ رضي الله تعالى عنها. وهو الذي لم يترك فرصةً إلا و طَعن فيها النبيَّ صلى الله عليه وسلم بلسانه، بل هو القائلُ إنه سيُخرجُ النبيَّ والمؤمنين من المدينةِ. لكنه في الظاهر كان يُعلنُ الإسلامَ ويُصَلِّي ويُؤَدِّي الزكاةَ.
ومع ذلك، تهيأ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مَنبعُ الرحمةِ ليستغفرَ له. فالنبيُّ ﷺ يَعلم عِظمَ عذابِ يومِ القيامةِ. فلعله أراد أن يَنجو هذا الرجلُ ما دام قد تمسك براية الدعوة ولو ظاهريًا. فقد كانت الرحمةُ هي التي تفيضُ من قلبه. إن المنهجَ الإسلاميَّ يقضي بمعاملة المنافقين بمثل ما يُعامَلُ به المسلمون. فلنا الظاهرُ. واللهُ يَعْلَمُ السرائرَ.
هل يُصلَّى عليه؟ هل تجوزُ الصلاةُ؟ لم يكن قد نزل من الله تعالى قَرارٌ قطعيٌّ بالمنعِ من الصلاة عليه أو تحريم الاستغفار له حينها. لذا قرّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم الصلاةَ. فالقاعدة تقول بالعمل بالقانون القائم حتى يطرأ تشريعٌ جديدٌ. ومن هنا لم يكن فعلُه ﷺ خطأً. كما كانت هناك أسبابٌ اجتماعيةٌ، فابنُ الرجلِ كان مؤمنًا صادقًا، وتركُ الصلاةِ على أبيه سيؤلمُ قلبَه. كما كان والده زعيمًا للخزرج، والصلاةُ عليه تمنع الفتنةَ وتؤلف القلوبَ. وهكذا، وبسبب عدم وجود نهيٍ صريحٍ، صلى النبيُّ ﷺ رَغم اعتراضِ عمرَ.
انتهت الصلاةُ، وغادر النبيُّ ﷺ المكانَ، وإذا بالوحي يَنْزِلُ. لقد جاء الحكمُ الإلهيُّ الجديدُ موافقًا لرأي عمرَ رضي الله تعالى عنه، حيث قال تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰۤ أَحَدࣲ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدࣰا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦۤۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُوا۟ وَهُمۡ فَـٰسِقُونَ}.
فهناك الخالقُ المالكُ مُشرعُ الأحكامِ ومنزلُ القرآنِ، وهناك العبدُ المخلوقُ محمدٌ ﷺ الذي يَمْتَثِلُ للأمرِ ويطبقُ الشريعةَ. أما أولئك الذين يظنون أنَّ الأمرين سيان، أو يزعمون أنَّ الوحيَ ليس إلا صدىً لنفسِ محمدٍ، فإنما ضلوا بسبب أحكامِهم المسبقةِ وافتقارِهم للموضوعيةِ.
وعمرُ رضي الله تعالى عنه هو الذي يَرْوى هذه الحادثةَ بنفسه. ولم تكن هذه هي المرةَ الأولى التي يَنْزِلُ فيها القرآنُ بموافقةِ رأيهِ. فقد حدث ذلك في شأنِ الحجابِ واتخاذِ مقامِ إبراهيمَ مُصلّىً وقضيةِ الأسرى.
وكان عمرُ يقولُ لاحقًا: لقد تعجبتُ من نفسي ومن جُرأتي يومئذٍ بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. إنَّ هذه الواقعةَ تُبرزُ لنا مَدَى حِلمِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وسعةِ صدره، وتكشفُ عن مساحةِ الحُريةِ التي كان يمنحُها لأصحابهِ، وهي خصلةٌ قياديةٌ فذةٌ صالحةٌ لكل زمانٍ.
لقد كنا نتحدثُ عن رفقِ النبيِّ ﷺ بخلصاءِ أصحابهِ؛ فالمشهورُ في الحديث أنَّ أحبَّ الرجالِ إليه كان أبو بكرٍ رضي الله تعالى عنه. ثم يليه في المحبةِ عمرُ رضي الله تعالى عنه. وقد أَثْنَى النبيُّ ﷺ مِرارًا على شدةِ عمرَ في الحقِ. حتى قال عنه: إنَّ اللهَ جعل الحقَّ على لسانِ عمرَ وقبلهِ، وقال أيضًا: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا قَطُّ ، إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ.
وفي ملمحٍ لطيفٍ، يُروى أنَّ عائشةَ وسودةَ رضي الله عنهما كانتا في مِزاحٍ وتداللٍ. فبينما كانت سودةُ تزورُ عائشةَ، قدمت لها عائشةُ طعامًا، فامتنعت سودةُ عن الأكلِ، فأقسمت عائشةُ لتلطخنَّ وجهَها بالطعامِ إن لم تأكلْ، فاستمرت سودةُ في عنادِها الجميلِ. وكان النبيُّ ﷺ جالساً بينهما، فما كان من عائشةَ إلا أن لطخت وجهَ سودةَ بشيءٍ من الطعامِ. فتنحى النبيُّ ﷺ قليلًا لتمتكنَ سودةُ من الردِّ، وبالفعل فعلت سودةُ مِثلَ ذلك بوجهِ عائشةَ.
وفجأةً سُمِعَ صوتُ عمرَ رضي الله تعالى عنه ينادي ابنَه عبد الله من قربِ البيتِ، فقال النبيُّ ﷺ مسرعًا: قومَا فاغسلا وجوهَكما، هذا عمرُ قد جاء، وإني أخشى أن يغضبَ.
يا لروعةِ المشهدِ، زوجاتٌ يتزاورنَ ويتمزحنَ، وعائشةُ بفتوتِها ومرحِها، والنبيُّ الزوجُ الذي يُديرُ هذا الموقفَ بكل حبٍّ ويسمحُ لهنَّ بـالمنافسةِ اللطيفةِ، ثم يأتي ذِكرُ عمرَ كوقعِ الرعدِ الذي يضعُ حدًّا لكلِّ مِزاحٍ بهيبتِه المعهودةِ.
من جملة ما ذكرهُ النبيُّ ﷺ في فضائل أصحابه المقربين، نجدُ ثناءَهُ على صَلابةِ عمرَ رضي الله تعالى عنه في الحق. حيث قال: أرْأَف أمتي بأمتي أبو بكرٍ، وأشدُّهم في دينِ اللهِ عُمرُ، وأصدقُهم حياءً عثمانُ، وأقضاهم عليٌّ، وأفرضُهم زيدُ بنُ ثابتٍ، وأقرؤهم أُبَيٌّ، وأعلمُهم بالحلالِ والحرامِ معاذُ بنُ جبلٍ، ألا وإنَّ لكلِّ أمةٍ أمينًا، وأمينُ هذه الأمةِ أبو عُبيدةَ بنُ الجرَّاحِ.
يُصوّرُ لنا موقفٌ لطيفٌ حياءَ عثمانَ رضي الله تعالى عنه ، ترويه السيدةُ عائشةُ رضي الله تعالى عنها قائلة: كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا في بَيْتِي، كَاشِفًا عن فَخِذَيْهِ -أَوْ سَاقَيْهِ- فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ، فأذِنَ له وَهو علَى تِلكَ الحَالِ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، فأذِنَ له وَهو كَذلكَ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ، فَجَلَسَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَسَوَّى ثِيَابَهُ. قالَ مُحَمَّدٌ: وَلَا أَقُولُ ذلكَ في يَومٍ وَاحِدٍ. فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ، فَلَمَّا خَرَجَ قالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ له وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ له وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ، فَقالَ: أَلَا أَسْتَحِي مِن رَجُلٍ تَسْتَحِي منه المَلَائِكَةُ.
ذات مرة، حكى النبيُّ ﷺ قصةَ بقرةٍ تكلمتْ، فتعجبَ الحاضرون وتساءلوا: بقرةٌ تتكلم؟، فقال ﷺ: آمنتُ بهذا أنا وأبوبكرٌ وعمرُ.
وهكذا كان يُقرَنُ اسماهما معاً في معظم الأحاديث. وفي علم الحديث، إذا ذُكِرَ الشيخانِ فالمقصودُ هما أبوبكرٌ وعمرُ. وهذه الصحبةُ استمرت حتى بعد الوفاة، حيث دُفِنَ الضجيعانِ بجوار النبي ﷺ. أما عثمانُ فكان يأتي في المرتبة الثالثة ذكراً وقرباً، وقبرُه في المدينة أيضاً، لكنه في البقيع على مسافةٍ من صاحبيه.
وقد استنبط الصحابة ترتيبَ مقاماتهم ومنازل قبورهم من الواقعة التالية:
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أَنَّهُ تَوَضَّأ في بيتِهِ، ثُمَّ خَرَج، فقَال: لَأَلْزَمَنَّ رسُول الله صلى الله عليه وسلم ولَأَكُونَنَّ مَعَهُ يَومِي هَذَا، فَجَاءَ الْمَسْجِدَ، فَسَألَ عَنِ النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فَقَالُوا وَجَّهَ هَاهُنَا، قال: فَخَرَجْتُ عَلَى أَثَرِهِ أَسأَلُ عنْهُ، حتَّى دخَلَ بِئْرَ أَرِيسٍ، فَجَلَستُ عِندَ البَابِ حتَّى قَضَى رسُولُ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- حَاجَتَهُ وَتَوَضَّأ، فَقُمتُ إِلَيهِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ جَلَسَ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا، وكَشَفَ عَنْ سَاقَيهِ وَدلَّاهُمَا فِي البِئرِ، فَسَلَّمتُ علَيه ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَجَلَسْتُ عِند البَابِ، فقُلتُ: لأَكُونَنَّ بَوَّابَ رسُول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- اليَومَ، فجَاءَ أَبُو بَكر فَدَفَعَ البَابَ، فقُلتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ، فقُلتُ: عَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ ذَهَبتُ، فَقُلْتُ: يَا رسُولَ الله، هَذَا أبُو بكرٍ يَسْتَأذِنُ، فقَالَ: ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ . فَأَقْبَلْتُ حتَّى قُلتُ لَأَبِي بَكْرٍ: ادْخُلْ وَرَسُولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يُبَشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ، فَدَخَلَ أَبُو بَكرٍ حَتَّى جَلَسَ عَن يَمِينِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مَعَهُ فِي القُفِّ، ودَلَّى رِجْلَيهِ فِي البِئْرِ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَجَلَسْتُ، وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِي يَتَوَضَّأ وَيَلْحَقُنِي، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللهُ بِفُلاَنٍ - يُريِدُ أَخَاهُ - خَيرًا يَأتِ بِهِ، فَإِذَا إِنسَانٌ يُحَرِّكُ البَّابَ، فقُلتُ: مَنْ هَذَا؟ فقَالَ: عُمَرُ بن الخَطَّابِ، فقُلتُ: عَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رسُول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ وقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ يَسْتَأْذِنُ؟ فَقَال: ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ. فَجِئْتُ عُمَرَ، فَقُلتُ: أَذِنَ وَيُبَشِّرُكَ رَسُولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بِالجَنَّةِ، فَدَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ رسُولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فِي القُفِّ عَنْ يَسَارِهِ وَدَلَّى رِجْلَيهِ فِي البِئْرِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، فَقُلتُ: إِن يُرِدِ اللهُ بِفُلاَنٍ خَيرًا -يعنِي أَخَاهُ- يَأتِ بِهِ، فَجَاءَ إِنسَانٌ فَحَرَّكَ البَابَ، فقُلتُ: مَنْ هَذَا؟ فقَالَ: عُثمَانُ بنُ عَفَّان، فقُلتُ: عَلَى رِسْلِكَ، وَجِئتُ النبِيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فَأَخبَرتُهُ، فقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرهُ بِالجَنَّةِ مَعَ بَلوَى تُصِيبُهُ» فَجِئتُ، فقُلتُ: ادْخُل وَيُبَشِّرُكَ رسُول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- بِالجَنَّةِ مَعَ بَلوَى تُصِيبُكَ، فَدَخَلَ فَوَجَدَ القُفَّ قَدْ مُلِئَ، فَجَلَسَ وِجَاهَهُم مِنَ الشِقِّ الآخَرِ. قال سعيد بنُ الْمُسَيِّبِ: فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُم.
لقد كانتْ نهايةُ الخليفةِ الثالثِ للمؤمنين عثمانَ بن عفان رضي الله تعالى عنه تحقيقاً مؤلماً لنبوءةِ النبيِّ ﷺ. فبعد أن تولى عثمانُ رضي الله تعالى عنه الخلافةَ، أشعلَ المنافقون نارَ الفتنةِ، وحرّضوا فئةً من الناسِ ضدَّه، فحاصروه في دارِه ومنعوا عنه الطعامَ والشرابَ. وفي يومٍ كان فيه عثمانُ رضي الله تعالى عنه صائماً يتلو القرآنَ الكريمَ، اقتحمَ المتمردون الدارَ وقُتِلَ الخليفةُ غدراً. وسالتْ دماءُ الشهيدِ على مصحفِه، وتحديداً عند الآيةِ 137 من سورة البقرة: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ.
جبل أحد والشهادة
هناك موقفٌ يجمعُ هؤلاءِ الثلاثةَ. فقد صعدَ النبيُّ ﷺ جبلَ أُحُدٍ ومعه أبوبكرٌ وعمرُ وعثمانُ رضي الله تعالى عنهم. فرجفَ الجبلُ بهم، فقال ﷺ مخاطباً الجبلَ: اثبتْ أُحُدُ، فإنما عليكَ نبيٌّ وصِدِّيقٌ وشهيدانِ.
كان الصديقُزهو لقبَ أبي بكرٍ؛ فمنذ أن عادَ النبيُّ ﷺ من رحلةِ الإسراءِ والمعراجِ وسخرَ المشركون منه، ذهبوا إلى أبي بكرٍ رضي الله تعالى عنه ليخبروه بما قاله صاحبُه ظناً منهم أنه سيكذبه، فقال الصديقُ رضي الله تعالى عنه : إن كان قالَ فقد صدقَ، وإني لأُصدِّقُه فيما هو أبعدُ من ذلك. ومنذ ذلك الحين لُقِّبَ بالصديقِ.
أما الشهيدانِ في نبوءةِ النبيِّ ﷺ فهما عمرُ وعثمانُ رضي الله تعالى عنهما. وبالفعل، طُعِنَ عمرُ بن الخطابِ رضي الله تعالى عنه على يدِ أبي لؤلؤة المجوسيِّ وهو يؤمُّ المسلمينَ في صلاةِ الفجرِ بالمسجدِ النبويِّ.




