- هيا بنا لِنُسَلِّمَ على النبيِّ ﷺ؛ هل تأتي معي؟
- نعم، أنا معك.
أمسك الشيخُ الجزولي بيدي وخرجنا معاً.
- لنذهبْ أولاً لنتوضأَ.
ثم توجّهنا نحو حماماتٍ بعيدةٍ قليلاً عن القبّة الخضراء في المسجد النبوي، ولم نذهب إلى القريبة منها. وأثناء سيرنا، شرح لي السببَ قائلاً: بينما ندعو اللهَ أن يرزقنا قُربَ النبيِّ ﷺ، يجب أن نسألَه أيضاً الثباتَ على الأدبِ مع ذلك القُرب؛ فمن سوءِ الأدبِ أن يقضيَ الإنسانُ حاجتَه مواجهاً لمقامه الشريف.
توضأنا ثم دخلنا من باب السلام. كان الزحامُ قليلاً، فوقفنا نُسلِّمُ عليه ﷺ تِجاهَ وجهِه الشريف. ثم أشار الشيخُ إلى جهةٍ خلفَنا، حيث كانت هناك نافذةٌ، وبعد خروجنا قال لي: لهذه النافذةِ قصةٌ. فقد كانت بيتاً للسيدة حفصةَ رضي الله تعالى عنها، وكان فيها كوةٌ أي فتحةٌ صغيرة لِتُسَلِّمَ منها على النبيِّ ﷺ، وقد حوفظَ عليها حتى اليوم.
كُنتُ أتساءلُ كيف خُصِّصَ للسيدة حفصةَ بيتٌ في ذلك المكان. وفي يومٍ ما بعد الصلاة، أخبرني صديقٌ يسكن المدينةَ منذ زمنٍ بمعلوماتٍ جديدةٍ عن باب الصديق. أشار إلى مكانٍ تُوضعُ فيه المصاحفُ وسط الروضة الشريفة بمحاذاة الحجرة النبوية، وقال: هناك بابٌ يؤدي إلى الحجرةِ، كان ظاهراً في الماضي، والآن يُغَطِّيهِ رَفُّ المصاحفِ. يقع هذا البابُ أمامَ باب الصديق. ومن المرجّح أنَّ أبا بكرٍ كان يدخل منه إلى بيتِ ابنتِه. ولا يزالُ مكتوباً عند باب الصديق: هذا مَنزِلُ الصديقِ، مما يعني أنَّ بيتَه كان هناك.
وكان لهذا البيتِ بابٌ يفتح على المسجدِ منذ عهد النبيِّ ﷺ، يخرج منه ليدخلَ المسجدَ. هذا المكانُ تشرفَ بخطواتِ الصديقِ، ولذلك يتسابقُ الناسُ للجلوس فيه.
قرأتُ عن ذلك البيتِ لاحقاً، فقد كان ملاصقاً للمسجد. وعندما جاء وفدٌ إلى بيتِه وكانوا بحاجةٍ للمساعدة، باع الصديقُ البيتَ ليتصدقَ بثمنِه عليهم، فاشترته السيدةُ حفصةُ بأربعة آلاف درهم. وعندما أراد عثمانُ بن عفان تَوْسِعَةَ المسجدِ، طلب منها هدمَ البيت، فرفضتْ في البداية، فوعَدَها عثمانُ ببيتٍ أفضلَ منه مع ضمانِ بقاء كوةٍ تُسَلِّمُ منها على النبيِّ ﷺ.
ربطتُ هذه المعلوماتِ بما قاله الشيخُ، وحصلتُ على الجواب. هكذا وجد ذلك البيتُ، وظلت تلك النافذةُ باقيةً رغم التوسعات المتعاقبة. وما أدهشني هو بقاؤها حتى يومنا هذا. لكن، لماذا خُصِّصَ بيتُ الصديقِ ببابٍ إلى المسجد دون غيره من آلاف الصحابة؟ الجوابُ يكمن في القصة التالية:
عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله تعالى عنه قال: خطب النبيُّ ﷺ في مرضه الذي مات فيه. فقال: أنَّ رَسولَ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَلَسَ علَى المِنْبَرِ فقالَ: إنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بيْنَ أنْ يُؤْتِيَهُ مِن زَهْرَةِ الدُّنْيا ما شاءَ، وبيْنَ ما عِنْدَهُ، فاخْتارَ ما عِنْدَهُ. فَبَكَى أبو بَكْرٍ وقالَ: فَدَيْناكَ بآبائِنا وأُمَّهاتِنا، فَعَجِبْنا له. وقالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إلى هذا الشَّيْخِ؛ يُخْبِرُ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بيْنَ أنْ يُؤْتِيَهُ مِن زَهْرَةِ الدُّنْيا، وبيْنَ ما عِنْدَهُ، وهو يقولُ: فَدَيْناكَ بآبائِنا وأُمَّهاتِنا. فَكان رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو المُخَيَّرَ، وكانَ أبو بَكْرٍ هو أعْلَمَنا به.
وقالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ مِن أمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ في صُحْبَتِهِ ومالِهِ أبا بَكْرٍ، ولو كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِن أُمَّتي لاتَّخَذْتُ أبا بَكْرٍ، إلَّا خُلَّةَ الإسْلامِ، لا يَبْقَيَنَّ في المَسْجِدِ خَوْخَةٌ إلَّا خَوْخَةُ أبِي بَكْرٍ.
ماذا نفهم ؟
أولاً: كان للعديدِ من الصحابةِ بيوتٌ بجوارِ المسجدِ ولها أبوابٌ تُفتحُ عليه، فأمر النبيُّ بإغلاقِ الأبوابِ كُلِّها، واستثنى بابَ أبي بكرٍ ليظلَّ مفتوحاً.
ثانياً: كان أبو بكرٍ يمتلكُ بصيرةً نافذةً يفهم بها مقاصدَ كلامِ النبيِّ ﷺ بسرعةٍ مذهلةٍ.
ثالثاً: حظيَ أبو بكرٍ بمكانةٍ فريدةٍ لا يدانيها أحدٌ، فكان هو الصديقُ الأقربُ لقلبِ المصطفى ﷺ.
نعم، لم يعرف أحدٌ من الصحابةِ عظمةَ النبيِّ كما عرفها الصديقُ، ولم يسانده أحدٌ كما سانده هو، ولم يحببه أحدٌ كما أحبه أبو بكرٍ.
هناك لحظاتٌ تاريخيةٌ كثيرةٌ توضح عمقَ الصلةِ بين النبيِّ ﷺ وأبي بكرٍ. ذات مرةٍ، وقع نقاشٌ بين أبي بكرٍ وعمرَ رضي الله تعالى عنهما، فلم يعجب عمرَ كلامُ أبي بكرٍ، فخرج غاضباً. ندِم أبو بكرٍ فوراً، فتبع عمرَ ليعتذرَ منه ويطلبَ منه الصفحَ، لكنَّ عمرَ لم يقبلْ وأغلقَ البابَ في وجهه.
فذهب أبو بكرٍ حزيناً إلى النبيِّ ﷺ وهو يرفع طرفَ ثوبِه حتى بدت ركبتاه. عندما رآه النبيُّ ﷺ، قال: أمّا صاحبُكم فقد غامرَ أي خاصم. بدأ أبو بكرٍ يحكي ما حدث: يا رسول الله، كان بيني وبين عمرَ شيءٌ، فأسرعتُ إليه ثم ندمتُ، فسألتُه أن يغفرَ لي فأبى، فأقبلتُ إليك. فقال النبيُّ ﷺ ثلاث مرات: يغفرُ اللهُ لك يا أبا بكرٍ.
وفي هذه الأثناء، ندم عمرُ على ما فعل، فخرج يبحث عن أبي بكرٍ في بيته فلم يجده، فذهب إلى مجلس النبيِّ ﷺ وسلّم عليه. تغير وجهُ النبيِّ ﷺ غضباً، فخشي أبو بكرٍ أن يُقالَ في حقِّ عمرَ سوءٌ، فجثا على ركبتيه أمام النبيِّ. قال أبو بكرٍ مُكرراً: يا رسول الله، واللهِ أنا كنتُ أظلمَ، أنا كنتُ أظلمَ أي أنا المخطئ.
حينها قال النبيُّ ﷺ للناس جميعاً: إنَّ اللهَ بعثني إليكم فقلتم كذبتَ، وقال أبو بكرٍ صدقتَ، وواساني بنفسه وماله. فهل أنتم تاركون لي صاحبي؟ هل أنتم تاركون لي صاحبي؟
يا لها من قصةٍ مذهلة، قد يحدث مثلُ هذا بين الأطفالِ الصغارِ في براءتهم، فمن الذي أوصل هؤلاءِ العظماءَ إلى هذه الدرجةِ من الصفاءِ والنقاء؟
هل نجد مثلَ هذه القصةِ في غيرِ التاريخِ الإسلامي؟ أن يتجادلَ رجلانِ فيغضبَ أحدهما، ثم يسرعَ المخطئُ لطلب العفوِ، ويحزنَ لأنَّ صاحبَه لم يصفحْ عنه، ثم يندمَ الطرفُ الآخرُ ويبحثَ عنه، وعندما يتدخلُ الوسيطُ أي النبي يسرعُ المخطئُ الأولُ ليعترفَ بذنبه خوفاً على صديقه من توبيخِ المعلمِ، ثم يقومُ المعلمُ بتذكيرِ الجميعِ بفضلِ ذلك الصديقِ ومواقفهِ العظيمةِ حين كان وحيداً. يا لله! ما أجمله من وفاء.
يروي ربيعةُ رضي الله عنه قصةً مشابهةً قائلاً: أعطاني النبيُّ ﷺ أرضاً بجانبِ أرضِ أبي بكرٍ، فبدأت الأرضُ تُنتجُ خيراً كثيراً. وحدث بيننا نزاعٌ حول نخلةٍ. ادعيتُ أنها في حدودي، وادعى أبو بكرٍ أنها ملكُه. وأثناء الحديثِ، صدرت من أبي بكرٍ كلمةٌ كرهتُها، فندم فوراً وقال: يا ربيعةُ، قُلْ لي مِثلَها حتى تكونَ قصاصاً. فقُلتُ: لا أقولُها. قال: لتقولَنَّها أو لأستعديَنَّ عليك رسولَ الله ﷺ.
ثم ترك الأرضَ وتوجّه إلى النبيِّ، فتبعتُه. فجاءني ناسٌ من قبيلةِ أسلمَ وقالوا: يرحمُ اللهُ أبا بكرٍ، فيمَ يستعدي عليك وهو الذي قال لك ما قال؟ فقُلتُ لهم: أتدرون مَن هذا؟ هذا أبو بكرٍ، ثاني اثنين كما وصفه القرآنُ. وأولُ مَن دخل في الإسلامِ. عُودوا إلى أعمالِكم، ولا يتبعني أحدٌ. فإنه إن التفتَ ورآكم معي، ظنَّ أنكم تنصروني عليه، فيغضبُ، فيغضبُ لغضبه رسولُ الله ﷺ، فيغضبُ اللهُ لغضبهما، فيهلكُ ربيعةُ المسكينُ.
سألوا: فماذا تأمرُنا؟
قُلتُ: ارجعوا.
فوصل أبو بكرٍ إلى النبيِّ ووصلتُ خلفه، فحكى الخبرَ كما حدث تماماً. فرفع النبيُّ ﷺ رأسه وقال: يا ربيعةُ، ما لك وللصديقِ؟
حكيتُ له ما جرى، وكيف أنَّ أبا بكرٍ طلب مني أن أردَّ عليه الكلمةَ قصاصاً وأنا رفضتُ.
فقال النبيُّ ﷺ: أجل، لا تردَّ عليه مِثلَها، ولكن قُلْ: غفرَ اللهُ لك يا أبا بكرٍ.
فقلتُ ذلك، فمضى أبو بكرٍ وهو يبكي. يا له من تواضعٍ. ويا له من أدبٍ. كيف استطاع النبيُّ ﷺ أن يُغيّرَ ذلك المجتمعَ الذي كان غارقاً في الجاهليةِ والحروبِ إلى هذه الدرجةِ من السموِّ؟
إنَّ حبَّ النبيِّ لأبي بكرٍ يتجلى بوضوحٍ في هذه المواقفِ. ولفهمِ سرِّ هذا الحبِّ بعمقٍ، علينا أن نعيشَ أحداثَ الهجرةِ، وننظرَ بقلوبِنا إلى ما حدث في غار ثور.
في طريق الهجرة
هل لنا أن نصعدَ ذلك الجبلَ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ؟ يقعُ غارُ ثورٍ على ارتفاعِ 760 متراً فوق سطحِ البحرِ. صعد الاثنان ذلك الجبلَ الوعرَ. ولم تكن هناك في ذلك الزمانِ تلك الدرجاتُ التي نراها اليوم، بل كان طريقاً شاقاً يتطلبُ التشبثَ بالصخورِ.
هل تَعِبَ النبيُّ؟ وهل آذت الحجارةُ قدميه الشريفتين؟ شَعَرَ أبو بكرٍ بذلك، فحملَ النبيَّ على كتفيه وصعد به الجبلَ. هل يتخيلُ عقلٌ كيف لرجلٍ أن يحملَ إنساناً يكبره بسنتين ويصعدَ به هذا الانحدارَ الشديدَ؟
وقبل أن يحملَه، كيف كان يسيرُ أبو بكرٍ؟ كان يدورُ حول النبيِّ. تارةً أمامه وتارةً خلفه، وعن يمينه وعن شماله. تعجبَ النبيُّ ﷺ وسأله: ما هذا يا أبا بكرٍ؟
أجاب أبو بكرٍ: يا رسول الله، أتذكرُ الرصدَ فأمشي بين يديك، وأتذكرُ الطلبَ فأمشي خلفك، وعن يمينك وعن شمالك، خوفاً عليك.
لهذا قال عمرُ رضي الله تعالى عنه: ليت لي يوماً واحداً من أيامِ أبي بكرٍ، وأعطيه عمري كُلَّه.
يا له من حبٍّ عظيمٍ.
وها هو الغارُ قد ظهرَ. مَدخَلٌ ضيقٌ لا يُعبرُ إلا زحفاً. وطوله نحو خمسةِ أشبارٍ. أما من الداخلِ فيسعُ الرجلَ للصلاةِ والقيامِ. هناك، وضعَ النبيُّ رأسَه على حجرِ أبي بكرٍ ونامَ. قام أبو بكرٍ بسدِّ كلِّ الجحورِ بقطعٍ من ثوبه، ولكن بقي جحرٌ واحدٌ. خاف أن تخرجَ منه هامةٌ فتؤذي حبيبَه، فوضعَ عقبَه عليه.
لدغتْه حيةٌ. لم يحركْ رجلَه مخافةَ أن تستيقظَ الروح النبويةُ، بل صبرَ وكتمَ الألمَ. ولكنَّ الدموعَ غلبتْه فذرفتْ على وجهِ النبيِّ ﷺ. استيقظَ المصطفى ورأى أبا بكرٍ يبكي، فسأله: ما لك يا أبا بكرٍ؟
قال: لُدِغتُ يا رسول الله. فتفلَ النبيُّ ﷺ من ريقه المباركِ على الجرحِ، فذهبَ الألمُ كأنه لم يكن. وغابت الشمسُ.
ليلةٌ في الغارِ
هل نُحاولُ أن نَقضيَ ليلةً مع النبيِّ وصاحبِه؟ لقد غطى الظلامُ الأرضَ كبساطٍ أسودَ، سادَ صمتٌ عميقٌ وكأنَّ المكانَ قبرٌ فوق الأرضِ. لا قنديلَ ولا شمعةَ، لا فراشَ ولا وسادةَ، ولا ماءَ ولا خبزَ. لم يكن هناك سوى أصواتِ الهوامِّ الموحشةِ، ومعها حمامةٌ وعنكبوتٌ.
وصلا إلى هناك مساءَ جمعةٍ من ربيعِ الأولِ، ولم ينزلا إلا ليلةَ الإثنينِ. مكثَ النبيُّ في ذلك الغارِ ثلاثَ ليالٍ وثلاثةَ أيامٍ.
على بُعدِ عشرةِ أمتارٍ من الغارِ توجد صخرةٌ، وصل إليها الأعداءُ وهم يبحثون. حتى إنَّ أحدهم أمرَ بتفتيشِ الغارِ، فقال أميةُ بن خلفٍ: لماذا تفتشون في غارٍ نَسجَ عليه العنكبوتُ خيوطَه من قبلِ أن يُولدَ محمدٌ؟
هَمَسَ أبو بكرٍ خائفاً: يا رسول الله، أرى أقدامَ القومِ وأسمع أصواتَهم، لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا.
فجاء ردُّ النبيِّ: لا تحزن، إنَّ اللهَ معنا.
يروى الإمام الفاكهاني عن ليلة في الغار: طلعَ الفجرُ، واشتدَّ الظمأُ بأبي بكرٍ، فشكا ذلك إلى النبيِّ ﷺ. فقال له: اذهبْ إلى سقفِ الغارِ فاشربْ. فعلَ أبو بكرٍ ذلك؛ وضعَ شفتيه على الصخرةِ وبدأ يشربُ بأمانٍ.
يا لروعةِ المذاقِ. أحلى من العسلِ، وأبيضُ من اللبنِ، وأطيبُ ريحاً من المسكِ! لم يذقْ بشرٌ مثلَ هذا الشرابِ قط. ما هذا يا ربّ.
سأل النبيُّ: أشربتَ يا أبا بكرٍ؟
قال: نعم، يا له من طعمٍ لذيذٍ.
قال ﷺ: هذا شرابٌ من الجنةِ. أمرَ اللهُ الملكَ الموكلَ بأنهارِ الجنةِ أن يُجريَ إليك جدولاً.
فسأل أبو بكرٍ: ألي هذا المقامُ في الآخرةِ أيضاً؟
قال ﷺ: نعم، وأفضلُ منه. واللهِ، لا يدخلُ الجنةَ من يُبغضُك، ولو عَبَدَ اللهَ عبادةَ سبعين نبياً.
هناك قصةٌ يحكيها عمرُ رضي الله تعالى عنه حين حاول أن يسبقَ أبا بكرٍ. لنختتم بها هذا الحديثَ. يقولُ عمرُ: أمرنا رسولُ اللهِ ﷺ يومًا بالصدَقةِ، وكان عندي مالٌ في ذلك الوقتِ، فقلتُ في نفسي: اليومَ أسبقُ أبا بكرٍ إن سبقتهُ يومًا. فجئتُ بنصفِ مالي إلى النبي ﷺ.
فسألني: ماذا أبقيتَ لأهلكَ؟
قلتُ: أبقيتُ لهم مثلَهُ.
ثم جاء أبو بكرٍ بكل ما يملكُ، فسأله النبي ﷺ:
يا أبا بكرٍ، ما أبقيتَ لأهلكَ؟
فأجابَ: أبقيتُ لهم اللهَ ورسولَهُ! حينها أيقنتُ أنني لن أستطيعَ أبدًا أن أسبقَ أبا بكرٍ.




