في صباحٍ باكر، كان الشيخ أحمد بن عليّ الرفاعي منغمسًا في التأمُّل والذكر، فإذا بضجيجٍ يرتفع من خارج خلوته. فأطلَّ من نافذته، فرأى الناس يطردون كلبًا ويقذفونه بالحجارة. ولم يكن كلبًا عاديًا، بل كان مصابًا بمرضٍ جلديٍّ مُنفِّر، فكان الناسُ يُظهرون الاشمئزاز منه ويُبعدونه عن بيوتهم.
لم يتردَّد الشيخ، بل خرج مسرعًا وقال بصوتٍ عالٍ: كفى! لا يَرْمِ أحدٌ هذا الكلب بعد الآن. فانصرف الناس امتثالًا لأمره.
ثم غاب الشيخ قليلًا، وعاد وفي يده حبلٌ، فربطه برفقٍ في عنق الكلب، وأخذه معه إلى مكانٍ بعيدٍ خالٍ من الناس. وهناك أقام له مأوًى خاصًّا، كأنَّه مركزُ رعايةٍ وعلاج.
اعتنى الشيخ بالكلب عنايةً كاملة، قدَّم له الطعام والشراب، وعالجه بالأدوية ، ووضع له المراهم، ولازمه بالرعاية. ومضت الأيام، حتى بلغت أربعين يومًا، فإذا بالكلب قد شُفي تمامًا، واستعاد صحّته وقوّته.
وفي اليوم الأربعين، قام الشيخ بتنظيفه وغسله بالماء الدافئ، ثم خرج به إلى الناس. تعجَّب الناس؛ فقد غاب الشيخ أربعين يومًا، ثم عاد ومعه كلب! فقالوا مستنكرين: يا شيخ، ألهذا الكلب قضيتَ كلَّ هذا الوقت؟ فأجابهم بكلماتٍ تفيض إيمانًا وخشية :نعم، من أجل هذا الكلب، خشيتُ أن يسألني الله يوم القيامة، لماذا لم ترحم مخلوقًا من مخلوقاتي؟ ولِمَ لم تخف أن يبتليك كما ابتليتُه؟ ولهذا السبب، منحتُ ذلك الكلبَ أربعين يومًا من وقتي الثمين؛ إنّما كان ذلك حبًّا لله تعالى.
ذلك الشيخ الروحي الذي تعامل مع الكلب المصاب بالجذام بكل رحمةٍ وعطف هو العارف المشهور الشيخ الرفاعي، اسمه: أحمد بن عليّ، ويُكنّى أبا العباس. وأما الرفاعي فهي نسبةٌ إلى قبيلةٍ تُنسب إلى رجلٍ من العرب يُدعى رفاعة، ومنها تفرّع هذا النسب المعروف.
