كان الشيخ أحمد الرفاعي يلبس عمامةً صغيرة، كمحاولةٍ لئلا يظهر بمظهر الشيخ الكبير. ولم يكن يدّخر أكثر من طقمين من الثياب في وقتٍ واحد، بل كان يرتدي ملابس مرقّعة.
وكان يأمر تلاميذه بالتقليل من التعلّق بالدنيا، والاقتصار على الحدّ الأدنى منها. كما كان يحثّهم دائمًا على العمل والاجتهاد، ويؤكد لهم أن الكسب ضرورة حتّى لا يمدّ الإنسان يدَه للناس. ولم يكن يبيح السؤال إلا لمن عجز عن العمل، وبقدر الحاجة فقط.
وكان إذا سمع بوجود مريض، سارع مع تلاميذه إلى زيارته، ولو تطلّب الأمرُ السير مسافات طويلة. كما شدّد على تلاميذه بضرورة تجنّب الوساوس في الطهارة والصلاة.
وكان إذا رأى النساءَ، يوصيهنّ بطاعة أزواجهنّ. وكان الكذب أمرًا بعيدًا جدًا عن تصوّره، لما عُرف به من حسن الظن بالناس وثقته بهم. ونهى تلاميذه عن التطلّع إلى الأغنياء والانشغال بأحوالهم، لأنّ ذلك يُفسد القلوب ويزرع الطمع. وكذلك حذّر من الشرَه في الطعام، ومن كثرة الكلام بلا فائدة.
وأمرهم بالابتعاد عن الظالمين، بل حتى عن النظر إليهم، وألا يُعينوهم، لأن ذلك يُفسد القلوب ويُغضب الله.
وكان لا يسمح بأخذ التمر الساقط من الأشجار في الطريق إلا بإذن صاحبها، حتّى لو كان ظاهر الحال أنه متروك. فلا يقبل التهاون في حقوق الآخرين.
وذات مرة سمع أحد تلاميذه يقول لآخر بلهجةٍ غير لائقة، فغضب لذلك، لأنه كان حريصًا على تهذيب الأخلاق في أدق التفاصيل. وكان يؤكد أن كلّ شيء بيد الله، فما أعطاه لا يستطيع أحد منعه، وما منعه لا يستطيع أحد إعطاءه.
وكان يجلس في المجالس كأفقر الناس، فإذا دخل أحد من أهل الفضل، أفسح له مكانه وأجلسه فيه. وإذا أساء إليه أحد، لم يقابله بالمثل، بل يسعى إلى وصل من قطعه. وكان يُعطي الفقير دون أن يُطلب منه، فإذا عُوتب على ذلك قال: الحاجة حاجتي أنا، لا حاجة الفقير. وقد عُرف بكثرة إنفاقه على الضعفاء والمحتاجين.
وكان إذا رأى مؤمنًا قد شاب شعرُه، أخذ بيده وقبّلها، ورحّب به باحترام، ووقف أمامه بتواضع، وطلب منه الدعاء، ثم يودّعه قائلاً: أكرم الله شيبتك. وكذلك كان يفعل مع الأطفال، يمسك بأيديهم ويقبّلها، ويطلب منهم الدعاء، ويقول لهم: أنتم لم تبلغوا بعد، ولم تُكتب عليكم الذنوب.وخلاصة الأمر كان الشيخ الرفاعي مثالًا حيًا للتواضع.
