يُعدّ أحمد الرفاعي من كبار الأولياء. وكلمة الأولياء جمع وليّ ، وهي تدل على معانٍ منها: من يتولّى عبادة الله ويلازمها، أو من يتولّاه الله بعنايته ورعايته. والمقصود بها عبدٌ اصطفاه الله وقرّبه إليه.
وقد ورد هذا المصطلح في القرآن الكريم، ويُعتقد أن الله يكرّم أولياءه بما يُعرف بـالكرامات، وهي أمور خارقة للعادة يظهرها الله على أيديهم تكريمًا لهم، ونفعًا للناس، ودعوةً لهم إلى الخير. وقد نُقلت عن الرفاعي كرامات كثيرة، منها:
تقبيل الإمام الرافعي يدَ جدّه المصطفى صلى الله عليه وسلم
تهيأ سيدنا الرفاعي للحج ، وذلك في عام ( ٥٥٥ هـ ) ، وكان هذا حَجَّه الأول ، وحينما انتهى من أداء فريضة الحج ، توجه مشتاقاً ولِها لزيارة جدّه الرسول الأعظم ﷺ .
ولما اقترب من المدينة ، خَلَعَ نَعْلَه ، ومشي حافياً ، وجاء إلى الروضة المطهرة ، ووقف أمام قبر جدّه الرسول صلى الله عليه وسلم من جهة القبلة ، وقال : السلام عليك يا جدّي . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم من الروضة الشريفو: وعليك السلام يا ولدي . فتواجد ، وأخذه الحال ، فأنشد، وقال :
في حالةِ البُعْدِ رُوحي كنتُ أُرْسِلُها تُقبل الأرض عنّي وهي نائبتي
وهذه دولة الأشباح قد حَضَرَتْ فَامْدُدْ يمينَك كيْ تُحظى بها شَفَتي
فلما أنشد هذين البيتين المحمودين ، مدّ له جدّه النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم ، يده الشريفة البيضاء السويّة ، طويلة الأصابع ، كأنّها البرق المضيء من قبره ، وهي كالصيقل اليماني، فقبلها سيدنا الرفاعي في مشهد عظيم من حجّاج ذلك العام .
وكان فيمن حضر ذلك المشهد العظيم : الشيخ الوليّ السيد عبد القادر الجيلي ، وغيره من الشيوخ العظام ، والسادات الكرام .مثل الشيخ عدي بن مسافر ، والشيخ حياة بن قيس ، والشيخ علي بن خميس ، والشيخ علي الطبري ، والشيخ أحمد بن عبد المحمود الربعي ، والأمير أسد الدين بن شيركوه بن شاذي، والشريف الشيخ حسن بن محمد الحسني، وغيرهم كثير.
وقد ذكر هذه الكرامة كثير من المؤرخين الثقات وفقهاء الإسلام ، وقد ألفوا فيها الكتب المعتبرة ، كالإمام السيوطي والإمام عبد الكريم الرافعي ، والشيخ إبراهيم الكازروني البكري ، والعلامة محمود الألوسي ، والعلامة السيد أبيالهدى الصيادي ، وغيرهم من مشاهير العلماء الكبار.
ومن كراماته أنه كان مع مريديه عند نهر، فاصطادوا سمكًا وأكلوه، ولم يبقَ إلا العظام والرؤوس. فسأله أحدهم عن علامة الوليّ الثابت، فقال: أن يقول لهذه العظام: عودي بإذن الله، فتعود. ثم أمرها، فعادت – كما يُروى – حيّةً وقفزت إلى الماء.
- أنه كان يسمع حديثه البعيد مثل القريب حتى أنّ أهلَ القرى التي حوْل أمّ عَبيدة كانوا يجلسون على سطوحهم فيسمعون صوتَه ويعرفون جميعَ ما يتحدّث به حتّى كان الأطرش والأصمّ اذا حضروا يفتح الله أسماعَهم لكلامه
- ومن الروايات المشهورة أنه أراد شراء بستان لمصلحة عامة، فرفض صاحبه الشيخ اسماعيل بن عبد المنعم شيخ أونيه البيعَ إلا مقابل قصر في الجنة. فوافق أحمد الرفاعي له، وكتب له وثيقة بذلك، وذكر فيها حدود القصر في الجنة. ثم بعد مدة توفي الشيخ اسماعيل بن عبد المنعم بائع البستان ، وقد أوصى أولاده أن يجعلوا ذلك الكتاب في كفنه ففعلوا ودفنوه، فلما أصبحوا وجدوا على قبره مكتوبا وقد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقا.
- وجاءته امرأة تشكو حال ابنتها، وكانت تعاني من إعاقة وتساقط شعرها، فدعا لها، ومسح عليها، فشُفيت – كما تُنقل الرواية – وعادت إليها صحتها وجمالها.
وقد اشتهرت عن أحمد الكبير الرفاعي مئات من الكرامات، وكانت هذه الروايات سببًا في تعظيم مكانته عند أتباعه، لما يرونه فيها من دلائل قربه من الله وعناية الله له في الدنيا والآخرة ، لما قضى حياته كلّها في عبادة الله وذكره وفي سبيل العباد بالخدمة والرأفة والعطف والتعاون والصبر وتحمل الأذى، ليس للانسان فحسب، بل لجميع الكائنات في الدنيا.
