الدين منهج حياة متكامل، لذا، لا ينبغي أن يكون مجرد حكاية أو تقليد، بل دليل يرشد الإنسان في كل تفاصيل حياته، من المهد إلى اللحد، ليمنحه المعنى والهداية في كل لحظة.
فلذا لا يكتسب الدين معناه الحقيقي إلا حين يقدّم توجيهًا شاملاً لكل ما يقع في حياة الإنسان، من لحظة ميلاده إلى ما بعد وفاته، ومن الطلوع إلى الغروب، فيرسم له طريق النور في كل زمان ومجال.
أنظر.، عندما يُقدَّم جهاز جديد مع دليله، يبدأ الناس بطرح أسئلة: ما هذا؟ ولماذا هذا؟ وكيف يعمل؟ وكيف نستخدمه؟ فإن لم يستطع الخبير الإجابة، أو كان الدليل ناقصًا، ألن يُعدّ ذلك تقصيرًا أو نقصًا في الجهاز؟ بالتأكيد نعم.
هنا دعونا ننظر بعقل سليم. ما هو الدين الذي يقدم دليلاً مفصلاً يغطي جميع جوانب حياة الإنسان: الشخصية، العائلية، الاجتماعية، الزوجية، الاقتصادية، التعليمية، الثقافية، السياسية، والروحية؟.
افتح قلبك وعقلك، وانظر بعين منصفة:
خُذ كل سلوك سلبي منتشر في المجتمع مثل الخمر، المخدرات، الربا، الزنا، الاحتيال، العنف، القسوة، السرقة، الكذب، النهب، القتل، الخيانة، السخرية، الإهانة، السب، والتهديد... ثم ادرس ما تقوله الأديان الحالية عنها من مصادرها الموثوقة.
وانظر أيضًا في القيم النبيلة المنتشرة مثل الصدق، الرحمة، التعاطف، الكرم، الاحترام، الشعور بالمسؤولية، التسامح، الامتنان، التواضع، الانضباط، الاجتهاد، التفاؤل، البساطة، الثقة، التعاون، الحب، والحنان، وتأمل كيف تتحدث الأديان عنها وتدعو إليها.
فلا ينبغي أن يكون الدين مجرد كلمات تُتلى أو وصايا تُعلّق على الجدران، بل يجب نورا يسري في جميع اجوانب، يرشد في كل حركات وسكنات، ويمنح المعنى والتوازن للحياة. ولا بد أن يكون رفيقا في الحيرة، ودليلا عند التردد، وسندا في الشدائد. ومن جرى دراسة مقارنة بين توجيهات الإسلام وسائر الأديان بنزاهة وإنصاف، حقا سيدهش ويتنق به.



