ما أبهى لحظات الإيمان حين تشرق في القلب أنوار الغيب، فيتصل المحدود باللامحدود، والمشهد بالغيب، وتغدو النفس كأنها تُحلّق في ملكوتٍ طاهرٍ لا تشوبه كدورات الأرض. هناك، حيث يرفرف جند النور بأجنحتهم، وتفيض السماء رسائل الطمأنينة على قلوب المؤمنين، يتجلّى الإيمان بالملائكة كأعظم ما يُحيي الروح ويُنير البصيرة.
من هم الملائكة؟
الملائكة خلقٌ عجيب من عالمٍ آخر، لا يُدرَك بالحسّ ولا تُحيط به العقول، هم عباد الله المكرمون، خلقهم الله من نور، لا يطغى عليهم الظلام، ولا يغشاهم النقص. خُلقوا لتنفيذ مشيئة الله، ولحفظ النظام الكوني بإذنه وأمره تبارك وتعالى، لا يرونهم إلا من وهب الله بصيرته. ليس لهم رغبات ولا شهوات، ولا ينامون ولا يأكلون، بل كل لحظة من لحظاتهم مجاهدة لله، كل نفس فيها تسبيح، وكل حركة فيها تنفيذ أمرٍ إلهي.
الإيمان بالملائكة من أهم أركان الإسلام، فبدون الإيمان بهم لا يكون المرء مؤمنًا كاملًا. ويشهد القرآن الكريم على ضلال من لا يؤمن بالملائكة.
﴿ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٣٦ ﴾ [سورة النساء ١٣٦].
يختلف الناس في آراءهم حول الملائكة، إلا أن الله يُعلّم المؤمنين عن الملائكة بدقة ووضوح من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.
فالإيمان بهم واجب، وهو الركن الثاني من أركان الإسلام. ومعنى الإيمان بالملائكة هو الإيمان بوجودهم وبأنهم عباد الله الخالق المكرمون.
ليسوا كالبشر في حاجاتهم وشهواتهم، بل هم صفوة الوجود الطاهر، المبرّأ من غبار المادة وأهواء النفس.
الإيمان بالملائكة
الإيمان بالملائكة أحد أركان الإيمان الستة، ركنٌ لا يقوم التصوّر الإسلامي بدونه؛ لأنه يعيد الإنسان إلى مركزه الصحيح في نظام الوجود. إنّه إعلانٌ بأنّ الكون ليس فوضى، بل وراءه تدبيرٌ حكيم، وجنودٌ يعملون بأمر ربهم.
فحين يوقن المؤمن أنّ حوله ملائكةً تكتب أعماله، وتحرسه، وتُثبّته، وتدعو له؛ ينتقل من غفلةٍ إلى وعي، ومن شعورٍ بالعزلة إلى أنسٍ بصحبةٍ غيبيةٍ رقيقةٍ تُظلّ قلبه بالسكينة.
الإيمان بالملائكة من أهم أركان الإسلام، فبدون الإيمان بهم لا يكون المرء مؤمنًا كاملًا. ويشهد القرآن الكريم على ضلال من لا يؤمن بالملائكة.
﴿ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٣٦ ﴾ [سورة النساء ١٣٦].
يختلف الناس في آراءهم حول الملائكة، إلا أن الله يُعلّم المؤمنين عن الملائكة بدقة ووضوح من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.
الإيمان بالملائكة هو الركن الثاني من أركان الإسلام. ومعنى الإيمان بالملائكة هو الإيمان بوجودهم وبأنهم عباد الله الخالق المكرمون.
خلق الملائكة
الملائكة مخلوقات تختلف عن البشر اختلافًا جوهريًا؛ فقد خُلقوا من نورٍ صافٍ، يفيض طهارةً وبهاءً، ومن هذا النور تتشكل صورهم المتعددة بحسب مشيئة الله. وهذا النور أصل صفائهم ونقاء جوهرهم. فلا غرابة أن يكونوا مظهرًا من مظاهر الجمال الإلهي، وأن تفيض منهم أنوار الرحمة والهداية.
لا يُوصَفون بالذكورة أو الأنوثة، فهم خلقٌ مكرّم مغاير لطبيعة الإنسان والجن، لا يأكلون ولا يشربون، ولا ينامون ولا يتعبون.
فرغم أن أعين البشر تدرك أشعة الضوء المرئية، إلا أن هناك ألوانًا من النور لا تُرى، ولعل الملائكة من هذه الأنواع الخفية، التي تمكنهم من التنقل بسرعات فائقة تفوق كل تصور.
ويشير العلم الحديث إلى أن الضوء يمكن أن ينتقل بسرعة تقارب ثلاثمئة ألف كيلومتر في الثانية، فنرى استخدامه في تطبيقات متنوعة. فإذا كان البشر، بعقلهم المحدود، قادرين على استثمار جزء من طاقة الضوء، فإن الله وحده، الذي وهب الإنسان القدرة على التفكير والتأمل، يعلم مدى ما وهب الملائكة من قدرات عظيمة تفوق كل إدراك.
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «خُلِقَتِ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ نُورٍ»، مؤكّدًا أصالة نورهم ومصدر طهارتهم. وعلى خلاف البشر، فإن للملائكة أجنحة تُعينهم على الطيران والتحرك بين السماء والأرض، كما بيّن القرآن الكريم:
﴿ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١ ﴾
فهي كائنات من نورٍ، خُلقت لتنفذ أوامر الله، وتسير في الكون بتناغمٍ دقيق، يعكس عظمة الخالق وجلال قدرته، دون أن تَقيّدها أية حاجة بشرية أو عاطفة دنيوية.



