في الاستخدام العادي، يُترجم مصطلح "نبي" إلى "Prophet"، وهو مشتق من الجذر "نبأ" والنبوة مصطلح ديني يشير إلى مهمة تبليغ وحي الله إلى النَّاس. ويمكن ترجمتها إلى الإخبار أو التنبؤ، لكن المفهوم الاصطلاحي للنبوة لاينحصر في هذا المعنى اللغوي البسيط. فالنبوة مقام رفيع لا يمكن للبشر اكتسابه بالسعي أو التعلم، بل هو اختيار إلهي خالص. والنبي هو من يُوحى إليه من الله تعالى. ولا يوجد مرتبة روحية أعلى من هذه سوى الرسالة، التي تميز بها الرسل.
بعض الأنبياء كُلِّفوا بتبليغ ما أنزل عليهم إضافة إلى العمل على مقتضى ذلك الوحي الإلهي في حياتهم الشخصية، وكان عليهم أن يكونوا نموذجًا يُحتذى به. وتُعرف هذه المهمة التبليغية بكلمة "رسالة"، ومعنى هذه الكلمة في اللغة ما يحمله شخص من شخص لآخر من كلام أو كتابة، كما تطلق كلمة «رسول» على من يحمل رسالة من شخص إلى شخص آخر، أما من الناحية الاصطلاحية فتُطلق على من أَرسله الله تعالى إلى الناس ليهديهم ويعلّمهم منهجه ويرشدهم إلى ذلك الصراط المستقيم، ويرادفها مصطلح "مرسَل". ويظهر الملاك إما في صورة بشر أو بصورة أخرى ويبلغ الرسول برسالة الله. وبنور هذا الوحي الإلهي، يعلّم النبي الناس العقيدة الصحيحة من خلال حياته العملية والسلوك المثالي وكلام الله المقدس، ويقدّم لهم نموذجًا عمليًا للحياة الصالحة. هذه هي الطريقة التي اتبعها الله عز وجل لهداية البشرية عن طريق الأنبياء والرسل.
جميع الأديان السامية تعترف بالأنبياء. وكذلك، فإنها تقرّ عمومًا بتلقيهم الوحي من الملائكة. على سبيل المثال، انظر إلى سفر دانيال الذي يُعترف به عمومًا في اليهودية والديانة المسيحية ضمن كتب الأنبياء الكبار، وخصوصًا إلى الإصحاح 8:15-18 و10:5-11، حيث نجد وصفًا بسيطًا وموجزًا لكيفية تلقي النبي دانيال للوحي الإلهي.
في الواقع، رغم وجود اختلافات في المنهج والتفاصيل، إلا أنه يمكن القول إن المعتقدات والفلسفات الدينية غير السامية تعترف بالنبوة ومهمتها التبليغية دون أدنى شك. إلا أن هناك تباينًا كبيرًا في تصوراتهم حول هذا الأمر، كما هو الحال في تصوراتهم حول تعدد الآلهة والملائكة الناشئة في المراحل اللاحقة. ومن الأمثلة على ذلك مفهوم "التجسد" في الديانة الهندوسية. يُعتقد أن الإله يتجسد ويظهر في مختلف الأزمنة لإقامة الحق والنظام الإلهي ، هناك مقطع شهير جدًا في «بهاجافاد غيتا»، حيث ينصح الإله كريشنا المقاتلَ أرجونا، يقول: يا أرجونا، يا ابن بهاراتا، كلما تدهور الحق ويكون في خطر وارتفع شأن الظلم حينها أظهر في هذا العالم. أظهر في كل عصر من أجل إنقاذ الصالحين، ومعاقبة الأشرار، وبالتالي أُرسي العدل.
يتضح من هذه الآيات أن هناك إيمانًا بظهور العديد من الشخصيات المقدسة في مختلف الأزمنة من أجل إقامة الحق. ووفقًا للنصوص الهندوسية، فإن مثل هذه المظاهر الإلهية كانت تحدث على مرّ العصور. كما أن تلك النصوص تذكر تفصيلًا عدد الآلهة المجسدة وأسمائها ومهماتها.
إن مصطلح "دارما" (الدين والأخلاقية) يحمل في طياته معاني واسعة وشاملة. ومن الكلمات التي تقول إن الإله يظهر في كل عصر لحماية الأخيار ومعاقبة الأشرار عندما يحصل خلل في الدارما، يتضح أن المقصود هو الحفاظ على النظام الأخلاقي الكوني. ووفقًا لموقف "الغيتا"، فإن قمع الظلم والخوض في الحرب من أجل ذلك يُعد جزءًا ضروريًا من إقامة الدارما. وتتابع الغيتا: ليس لك أن تتراجع عن قرارك السابق متفكرا في واجبك بوصف أنك من أصل الكشاتريا، لا يوجد شيء أفضل بالنسبة للكشاتريا من حرب لا تنحرف عن الحق. (بهاغافاد غيتا 1:35) يعني أن من واجب فطري على الكشاتريا (طبقة المحاربين) الحفاظ على الدارما. والكشاتريا هم الفئة المكلّفة بخوض الحرب من أجل ذلك يقول النص: "أنت ممن ينبغي أن يخوض في هذه الحرب." ويجدر بالانتباه بشكل خاص إلى وصف الحرب بأنها لا تنحرف عن الحق . فالمقصود ليس الحرب من أجل إعلاء سمعته الشخصية، بل من أجل إعلاء المبدأ الذي يمثّله المحارب.
[1] بينما كنت أنا دانيال أحاول أن أفهم الرؤيا الإلهية التي كنت أراها، إذا بي أرى فجأة صورة إنسان واقف أمامي! ثم سمعت صوت إنسان من وسط نهر أولاي يقول: "يا جبرائيل، فَسِّر له الرؤيا ليُفهمها". فجاء إليّ حيث كنت واقفًا، وعندما أتى شعرت بخوف شديد فسقطت على وجهي. فقال لي: "يا ابن الإنسان، افهم أن هذه الرؤيا تتعلق بآخر الزمان." وبينما كان يكلمني، سقطت في نوم عميق ووجهي إلى الأرض، فلامسني وأقامني حيث كنت واقفًا.
[2] ثم رفعتُ رأسي فرأيتُ رجلاً لابسًا كتانًا، وعلى حقويه منطقة من ذهب أوفاز. كان جسده كحجر التَرسِيش، ووجهه كلمعان البرق، وعيناه كمشاعل نار، وذراعاه وساقاه كالنحاس المصقول، وصوت كلامه كصوت جمهور كثير. وأنا دانيال فقط رأيتُ هذه الرؤيا، أما الرجال الذين كانوا معي فلم يروا الرؤيا، لكن وقع عليهم خوف شديد فهربوا واختبؤوا. فبقيت وحدي. وعندما رأيتُ هذه الرؤيا العظيمة فارقتني قوتي كلها، وفقدت وعيي، ولم يبق فيّ أي قوة. ثم سمعت صوته وهو يتكلم، ولما سمعت صوته سقطت على وجهي في نوم عميق ووجهي إلى الأرض. فإذا بيد تلمسني وتُقيمُني على ركبتيّ وكفّيّ. ثم قال لي: "يا دانيال المحبوب جدًا، انتبه للكلمات التي أقولها لك، وقف على قدميك، لأني قد أُرسلت إليك." وبينما كان يتكلم معي وقفتُ مرتجفًا.
[3] يَدَا يَدَا هِي دْهَرْمَسْيَ
غْلَانِرْبْهَڤَتِي بْهَارَتَهْ
أَبْهْيُوتْثَانَمَدْهَرْمَسْيَ تَدْآتماانَمْ سْرُجَامْيَهَمْ
بَرِتْرَانَايَ سَادْهُونَامْ
ڤِنَاشَايَ چَ دُشْكْرِتَامْ
دْهَرْمَسَمْسْثَابَنَارْثَايَ
سَمْبْهَڤَامِي يُگَي يُگَي) بهاغافاد غيتا - الفصل الرابع: الآيتان 7 و 8)
[4] سْفَدْهَرْمَمْ أَبِي چَاڤِيكْشْيَ نَ
ڤِكَمْپِتُمْ أَرْهَسِي
دْهَرْمْيَادْدْهِي يُدْدْهَاچْشْرَيُو أَنِيَتْ
كْشَتْرِيَيَسْيَ نَ وِدْيَتِهْ



