رغم أن نظرية داروين حول التطور شكلت تقدما ثوريا في تفسير التنوع البيولوجي، إلا أن الاكتشافات الحديثة تشير إلى وجود أخطاء جوهرية في مفاهيمه الأساسية. فقد أظهرت أبحاث أجراها علماء من جامعة دالهاوزي في كندا أن "شجرة الحياة" التي رسمها داروين، والتي تُظهر تطور الأنواع من أصل مشترك، تفتقر إلى الأساس العلمي الكافي.
لم يكن لدى تشارلز داروين أي معرفة بدراسات وتجارب غريغورمندل في علم الوراثة، ولا بالحقائق التي قدمها هذا العلم لاحقًا. وعلى الرغم من أن نظرية "الانتقاء الطبيعي" و"بقاء الأصلح" التي قدمها داروين بدت للكثيرين نظرية ذات أهمية كبيرة، إلا أن تطور علم الوراثة جعل تلك النظريات بلا معنى. فقد أثبت علم الوراثة الحديث أن تطور الكائنات لا يقوده بالدرجة الأولى ضغط البيئة، بل انتقال الجينات والعوامل الوراثية. ويعزز هذا الرأي تصريح العالم يوجين كونين من المعهد الوطني للصحة في أمريكا، حيث قال: "يبدو أن الأساس الذي قامت عليه نظرية التطور الحديثة قد انهار إلى درجة لا يمكن إصلاحها" (Trends in Genetics, Vol. 25, P 473). وقد أدت اكتشافات الحمض النووي (DNA) والمعرفة حول دور الجينات والعوامل الأخرى المتعلقة بالخصوبة إلى مراجعة نتائج نظرية التطور. وتشير آليات تم اكتشافها حديثًا مثل "النقل الأفقي للجينات" (Horizontal Gene Transfer) و"الوراثة فوق الجينية" (Epigenetics) إلى أن التطور البيولوجي أكثر تعقيدًا بكثير مما تصوره داروين.
ومن أبرز الانتقادات الموجهة لنظرية التطور هو الفشل في العثور على "الحلقات الوسيطة" التي تربط الأنواع ببعضها من خلال دراسات الأحافير. ولسد هذا الفراغ شارك بعض المؤيدين للنظرية في أعمال مشبوهة تفتقر النزاهة الأكاديمية. من أشهر هذه الحالات قصة "إنسان بلتداون"، حيث قام عالم الآثار البريطاني تشارلز داون بتصنيع أحفورة مزيفة بهدف الإيحاء بأنها الحَلقة المفقودة بين القرد والإنسان. وقد قام بدمج فك قرد الأورانغوتان في جمجمة إنسان، وكسرها وأعاد لصقها ليبدو عليها القدم، وغطاها بالأحماض والألوان لتبدو أثرًا قديمًا. ثم أشيع لاحقا أن هذه الأحفورة اكتشفها تشارلز داون في مقبرة ببيلتداون، شرق ساسكس، إنجلترا، عام ١٩١٢م. وقد سُميت هذه "الأحفورة" في الأوساط العلمية بـ Eoanthropus dawsoni (إنسان داوسون). ولم يُكتشف زيفها إلا في عام 1953، رغم أنها كانت محور نقاش علمي واسع لسنوات طويلة. وربما لم يشهد تاريخ علم الأحافير خداعا بمثل شهرة خدعة بلتداون. ويستحق الانتباه أن الكشف عن زيفها استغرق وقتًا طويلاً.
رغم أن مفهوم التطور ترسخ في الأوساط العلمية بشكل أقوى، إلا أنه تعرض للتدقيق والانتقادات والمراجعات الشديدة، ومن ثم تمت مراجعة بعض مفاهيمه الرئيسية وإعادة النظر فيها. وقد أدى ذلك إلى نشوء فرع علمي جديد يُعرف بالداروينية الجديدة (Neo-Darwinism). هذا الاتجاه قام بتقديم مفاهيم داروين المتعلقة بالانتقاء الطبيعي وبقاء الأصلح، مدعومة باكتشافات علم الوراثة والبيولوجيا الجزيئية. يُعتبر تطور الكائنات الحية في الأساس نتيجة لتغيرات في الجينات (الطفرات الجينية – Gene Mutation). فالتغيرات الوراثية (Genetic Variations) التي تحدث عبر فترات طويلة من الزمن ضمن نفس الجنس، تؤدي إلى اختلاف الأنواع - وهذا ما يُعرف الآن بـ"الانتقاء الطبيعي الجديد".



