إن أول بيت وُضع للناس لعبادة الله وحده في الأرض هو الكعبة المشرفة، وقد بناها نبي الله آدم عليه السلام. ففي أحد الأحاديث نقرأ: "بعث الله جبريل إلى آدم وحواء فقال لهما: ابنيا لي بيتًا، فخط لهما جبريل، فجعل آدم يحفر وحواء تنقل حتى أجابه الماء. نودي من تحته: حسبك يا آدم. فلما بنياه أوحى الله تعالى إليه أن يطوف به." (رواه البيهقي في دلائل النبوة). ويُقال إن آدم عليه السلام قد حج إلى الكعبة من الهند أربعين مرة مشيًا على الأقدام. (ذكره الإمام ابن حجر في تحفة المحتاج 4:3)
وقد التزم نبي الله آدم بأوامر الله طيلة حياته. وعن الصحابي أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه سأل النبي ﷺ: "قلت يا رسول الله، أرأيت آدم أنبيٌّ كان؟ قال: نعم، كان نبيّا رسولا كلمه الله قبلا." (رواه الطبراني)
وعندما أُهبط آدم إلى الأرض، بلّغه الله الرسالة التالية: "فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى، وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةً ضَنكًا" [طه: 123-124]
ويُعتقد أن آدم عليه السلام قد نزل في منطقة تُعرف اليوم بجزيرة سيلان (سريلانكا)، وتحديدًا في الجبل المعروف بـ "جبل آدم". أما حواء فقيل إنها نزلت في مدينة "جدة" في السعودية، والتي تعني "الجدّة" أو "الجدّة الأولى". واجتمع آدم وحواء لاحقًا في منطقة "عرفة" في مكة المكرمة، وعاشا بعدها معًا.
[1] كيباتا بيران كوتي مسليار، مجموعة الرسائل، ص 469 كان حوالي تسعمائة وستين (960) سنة. ويُقال إن قبره يقع في وادٍ عند جبل أبي قبيس بمكة المكرمة، وهذا هو الرأي المشهور. في حين أن رأيًا آخر يُرجّح أن قبره في جبل آدم في جزيرة سيلان (سريلانكا). وقد ذُكر اسم آدم عليه السلام في القرآن الكريم خمسًا وعشرين مرة، وهو ما يدلّ على مكانته المعترف بها في تاريخ التجربة الإنسانية.
[2] ابن كثير، البداية والنهاية، ص 55



