يُعتقد عمومًا أن تشارلز داروين هو أول من ابتكر نظرية التطور. ومع أن داروين كان أول عالم وضح مفهوم التطور بلغة علمية دقيقة وحديثة، إلا أن العديد من العلماء والمفكرين بمن فيهم عدد من الفلاسفة المسلمين ناقشوا نظرية التطور في كتاباتهم قبل داروين بزمن طويل. لقد وُجدت أفكار متعددة تتعلق بتنوع الكائنات الحية وتطورها منذ العصور القديمة. وفقًا لرؤية أرسطو فإن الخلق حدث بتأثير واعٍ من قوة خارجية ونتيجة لتدخل هذه القوة الواعية تطورت التغيرات البيولوجية نحو الكمال. ويرى أرسطو أن النباتات ظهرت أولًا، وتلتها نباتات أكثر تطورًا، ثم المفصليات، والزواحف، والطيور، ثم الأسماك، والثدييات، وأخيرًا الإنسان.
أما الفيلسوف اليوناني إمبيدوقليس (Empedocles، 435-495 قبل الميلاد) من صقلية، فرأى أن الحياة نشأت من خليط من أربعة عناصر غير حية: الأرض، والهواء، والنار، والماء. في البداية، تشكلت الأعضاء بشكل منفصل، ثم نتيجة للانجذاب، اجتمعت لتشكل كائنات حية كاملة. وبعد ذلك، بقيت الكائنات التي كانت ملائمة للحياة فقط، وانقرضت الكائنات الضعيفة. لم تكن لدى إمبيدوقليس أدلة علمية تدعم أفكاره، كما أنه لم يعتبر التطور عملية مستمرة، بل نظر إليه كحدث مفاجئ. ويرى أن هذا التطور حدثت مفاجئة وبفضل قوى غير مرئية، بدلا من أن ينسبه إلى إله خالق.
أما العالم الطبيعي بوفون (Buffon 1707-1788)، فقد كان يتخيل أن الإنسان والقرد والحصان والحمار وكذلك بعض الحيوانات الأخرى لها أسلاف مشتركون. واعتبر أن التنوع بين الحيوانات الأليفة سببه الانتقاء الاصطناعي، ويمكن أن يحدث هذا الانتقاء في الطبيعة بصورة طبيعية. وقد أشار داروين نفسه إلى أن بوفون هو أول من قدم فكرة التطور بصورة علمية.
وكان عالم الأحياء الفرنسي الأشهر جان باتيست لامارك (Jean-Baptiste Lamarck 1744-1829) هو الذي قدّم لأول مرة مفهوم التطور البيولوجي في شكل نظري علمي دقيق. وقال: إن الحيوانات تُطور أعضاءها نتيجة لأنشطتها الجسدية، وتنقل هذه التغيرات إلى الأجيال القادمة، وذلك من خلال نظريته "توريث الصفات المكتسبة".



