كان الألم يشتعل في قلب تلك الغامدية، يا له من ذنبٍ اقترفتْه! الزنا… أيعفو الله عنّي؟ بلى ، فهو الربّ الذي غفرَ لمَن قتل مئة نفس. وليس أمامها من عزاءٍ إلا أن تعود إلى الله تعالى. وقفت الغامديّة بين يدي رسول الله ﷺ، وقلبُها يفيض بالندم، وقالت: جئتُ أُقِرُّ بذنبٍ.
قال: وما ذاك؟
قالت: زنيتُ يا رسول الله… فأقِم عليَّ الحدّ.
حاول النبي ﷺ أن يدرأ عنها الأمر فقال: لعلّكِ قبّلتِ أو لمستِ!
قالت: بل ، زنيتُ يا رسول الله! وكرّرت ذلك أربع مرات. ثم قالت: وإنّي حبلى.
فقال ﷺ: اذهبي حتى تضعي ما في بطنك. فعادت، وقلبُها مثقلٌ بالحزن.
ومضت الأيام، فلما وضعتْ حملها جاءت بطفل رضيع إلى النبي ﷺ.فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ارجعي فأرضعيه حتى تفطميه.
فمضى عامان، ثم عادت تحمل طفلها، وفي يده كسرة خبز، وقالت: يا رسول الله، قد فُطم.
فأخذ النبيّ ﷺ الطفلَ، واستعدّت تلك المرأةُ التائبة لتلقّي الحكم راضيةً مطمئنة ، وقد سلّمت ولدها إلى يدٍ أمينة، وترجو أن تُطهِّر توبتُها روحَها.
فنُفِّذ الحكم، وبعد ذلك قال بعض الناس فيها كلماتٍ قاسية، فأنكر عليهم رسول الله ﷺ وقال: والله لقد تابت توبةً عظيمة، فلا تقولوا فيها سوءًا. ولمّا أمر بالصلاة عليها، قال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله، أتصلي عليها وقد زنت؟ فقال ﷺ: يا عمر، لقد تابت توبةً لو قُسِمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وما بلغوا منزلتها.
