عزمت السيدة الجليلة سلمى بنت قيس، مع نفرٍ من صديقاتها، أن يبايعن رسولَ الله ﷺ على سلوك سبيل الخير والاستقامة. فدعاهم النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى عبادة الله وحده، وصيانة أموال الناس من الاعتداء، ثمّ نبّه إلى أمرٍ ذي شأن فقال: ولا تتعاملنّ مع أزواجكنّ بمكرٍ أو خديعة.
انصرف الجميع بعد إتمام العهد، غير أنّ سؤالًا ظلّ يخامر قلب سلمى: ما المقصود بالخديعة مع الزوج؟ فاستوضحت صديقتَها الأمر، فسألت رسول الله ﷺ، فأجاب : إنّ المراد هو التصرّف في مال الزوج بغير رضاه وفي غير ما هو محمود.
وكانت سلمى بنت قيس من نساء بني النجار، معروفةً بفضلها ونشاطها في أعمال البرّ والإغاثة.
ولمّا اشتدّت عداوة بعض القبائلِ للمسلمين، ووقع الأسر على عددٍ منهم عقب النزاع، كان في الأسر رجل يُدعى رفاعة تعرفه سلمى؛ فشفعتْ له عند النبي ﷺ، فأُحضر بين يديه. فقال له الرسول: إن أسلمتَ كان ذلك خيرًا لك، وإن بقيتَ على ما أنت عليه كان فيه خسارة. فكان لشفقة سلمى وسعيها أثرٌ في أن يختار رفاعة طريق الإسلام.
وتروي سلمى حادثةً أخرى فتقول: زارني رسول الله ﷺ ومعه عليّ رضي الله عنه، وكان في بيتي تمرٌ يابسٌ، فأكل منه النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهمّ عليٌّ أن يأكل وكان يومئذٍ مريضًا، فنهاه الرسول قائلًا: مهلًا يا عليّ، فإنّك ما تزال في طور التعافي. فهيّأتُ لهما طعامًا من الشعير وبعض الخضار، فأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم عليًّا أن يأكل منه، ورأى فيه ما يلائم حاله.
وشهدتْ سلمى كذلك بيعة الحديبية، إذ كانت حاضرةً عند عقدها تحت ظلّ شجرة، وسمعت النبي ﷺ يقول: لا يدخل النارَ أحدٌ بايع تحت هذه الشجرة.
