كلامُ المرءِ هو مرآةُ قلبِه، وقد كانت مرآةُ ابنِ عمرَ صافيةً تماماً، حيث نبعت من ثناياه كلماتٌ تأسرُ القلوبَ.
وصف ابنُ عمرَ أصحابَ النبيِّ يوماً فقال: مَن كان منكم مستناً فليستنَّ بمن قد مات، وهم أصحابُ محمدٍ. لقد كانوا أفضلَ هذه الأمةِ؛ أبرَّها قلوباً، وأعمقَها علماً، وأقلَّها تكلفاً. اختارهم اللهُ لصحبةِ نبيه ولإقامةِ دينه، فتشبهوا بأخلاقهم واتبعوا سيرتَهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيمِ.
سأل شخصٌ: هل كان أصحابُ النبيِّ يضحكون؟ فأجاب: نعم، كانوا يضحكون، والإيمانُ في قلوبهم أعظمُ من الجبالِ.
وعن موقفه خلال الفتنِ الداخليةِ، قال واصفاً حالَه: إن مثلَنا في هذه الفتنةِ كمثلِ قومٍ يسيرون على طريقٍ يعرفونه، فبينما هم كذلك إذ غشيتهم سحابةٌ وظلمةٌ، فأخذ بعضُهم يميناً وبعضُهم شمالاً وأخطأوا الطريقَ، أما نحن فلبثنا مكانَنا حتى كشف اللهُ الغمةَ وأبصرنا طريقَنا الأولَ فاتبعناه. إن هؤلاءِ الفتيانَ من قريش يقتتلون على الدنيا والسلطانِ، ولا أبالي بما يفعلون، فلن يجدوني مقاتلاً في هذه الفتنةِ.
وعن طهارةِ نفسه قال يوماً: لو وضعتُ إصبعي في الخمرِ لرأيتُ أني لا أصلحُ أن أُتَّبَعَ بعدها.
وصله خطابٌ من عبدِ العزيزِ بنِ مروانَ يقول فيه: ارفع إليّ حاجتَك. فرد عليه ابنُ عمرَ قائلاً: سمعتُ رسولَ اللهِ يقول: ابدأ بمن تعول، واليدُ العليا خيرٌ من اليدِ السفلى. إن اليدَ العليا هي المنفقةُ، والسفلى هي السائلةُ، ولستُ أسألُكَ شيئاً، ولكن لا أردُّ رزقاً ساقه اللهُ إليّ من قِبلكَ.
وفي الزهدِ قال كلماته المشهورةَ: يا ابنَ آدمَ، جاوِر الدنيا ببدنِكَ، وفارقها بقلبِكَ وهمِّكَ، واعمل لآخرتِكَ بما تملكُ في يدِكَ، فإن ذلك ينفعُكَ عند الموتِ.
مرَّ يوماً على ديارٍ خربةٍ فقال: أيتها الديارُ الخربةُ، أين أهلُكِ؟ ويقول مجاهدٌ الذي شهد الموقفَ: ثم أجاب ابنُ عمرَ نفسَه قائلاً: ذهبوا وبقيت أعمالُهم.
وقال ذات مرةٍ: لو صليتم حتى انحنيتم، وصمتم حتى نحفتم، فلن يُقبلَ منكم شيءٌ إلا بورعٍ يحجزُكم عن المحارمِ.
